أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

85

نثر الدر في المحاضرات

الأمة » ؟ قال : بلى . قال : فلم تروي عنه ؟ قال : لأنه ثقة في الحديث صدوق . قال : فإن كان المجوسيّ ثقة في الحديث صدوقا فيما يقوله أتروي عنه ؟ فقال له عليّ : أنت شغّاب يا أبا إسحاق . وقال : كتبنا إلى المأمون عن المعتصم بفتح مدينة ؛ فلما قرأنا الكتاب عليه قال : قل في أوله : وكتابي كتاب منه لخبر ، لا معتدّ بأثر ؛ فزدنا فيه . وقالوا : كان المعتصم من أشدّ الناس ؛ وكان يسمّى ما بين إصبعيه : السبّابة ، والوسطى : المقطرة . واعتمد بها مرة على ساعد إنسان فدقّه . وكتب إليه ملك الروم كتابا يتهدده فيه ؛ فأمر أن يكتب جوابه ، فلما قرئ عليه لم يرضه ، وقال للكاتب : اكتب . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أما بعد ؛ فقد قرأت كتابك ، والجواب ما ترى لا ما تسمع . وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ [ الرّعد : الآية 42 ] . ولما دخل إليه المازيار - وكان شديد الغيظ عليه - قيل له : لا تعجل عليه ؛ فإن عنده أموالا جمة ، فأنشد بيت أبي تمام « 1 » : [ البسيط ] إنّ الأسود - أسود الغاب - همّتها * يوم الكريهة في المسلوب لا السّلب ولما قبض على عجيف ، وقتله بعد قتل العباس بن المأمون بمديدة ، وقد كان المأمون قال لعجيف : قد خفت على نفسي فاكتم عليّ . فوشى به إلى المعتصم فلما حبسه قال له : اصطنعك المأمون فأفشى إليك كلمة ، فلم تحفظها عليه ، حتى نممتها إليّ . قال ابن أبي داود : كان المعتصم يقول لي : يا أبا عبد اللّه ؛ عضّ ساعدي بأكثر قوتك . فأقول : واللّه يا أمير المؤمنين ؛ ما تطيب نفسي بذلك ؛ فيقول : إنه لا يضرّني . فأروم ذلك ، فإذا هو لا تعمل فيه الأسنّة ؛ فكيف الأسنان .

--> كتب الفرق والمقالات أخبارهم بالتفصيل ( انظر : الملل والنحل ص 43 ، الفرق بين الفرق ص 114 ، التبصير في الدين ص 63 ) . ( 1 ) البيت في ديوان أبي تمام 1 / 45 ، وبلا نسبة في تاج العروس ( سلب ) .