أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

8

نثر الدر في المحاضرات

وللفم « 1 » : [ الطويل ] به لا بظبي بالصّريمة أعفرا قال : وعمرو بن سعيد صبيّ يسمع قوله من ورائه . فقال : إذا واللّه لا يسدّ جفرتك « 2 » ، ولا يزيد في رزقك ، ولا يدفع حتفا عنك ، بل يفتّ في عضدك ، ويهيض ظهرك ، وينشر أمرك ، فتدعو فلا تجاب ، وتتوعد فلا تهاب . فقال معاوية : أبا أمية ؛ أراك هاهنا : إنّ أباك جارانا إلى غاية الشرف ، فلم تعلق بآثاره ، ولم نقم لمحفاره ، ولم نلحق بمضماره ، ولم ندن من غباره ، هذا مع قوة مكان ، وعزة سلطان . وإنّ أثقل قومنا علينا من سبقنا إلى غاية شرف ؛ فأخذ أبوك علينا القصبة ، وملك دوننا الغلبة . روي : أن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - قدم الشام ، ومعه عبد الرحمن بن عوف أو أبو عبيدة ، وهما على حمارين قريبين من الأرض ، فتلقّاهما ، معاوية في كوكبة خشناء ؛ فثنى وركه ، فنزل ، وسلّم بالخلافة : فلم يردّ عليه ، فقال له عبد الرحمن أو أبو عبيدة : يا أمير المؤمنين أحضرت الفتى فلو كلمته . فقال : إنك لصاحب الجيش الذي أرى ؟ قال : نعم . قال : مع شدة احتجابك ، ووقوف ذوي الحوائج ببابك ؟ قال : أجل . قال : لم ؟ ويلك ! قال : لأنا ببلاد يكثر بها جواسيس العدوّ ، فإن نحن لم نتخذ العدة والعدد للعدو استخف بنا . وهجم على عورتنا . وأنا - بعد - عاملك ؛ فإن وقفتني وقفت ، وإن استزدتني زدت ، وإن استنقصتني نقصت . قال : واللّه لئن كنت كاذبا إنه لرأي أريب ، ولئن كنت صادقا إنه لتدبير أديب . ما سألتك قطّ عن شيء إلا تركتني فيه أضيق من رواجب الضرس . لا آمرك ولا أنهاك .

--> ( 1 ) صدره : أقول له لما أتاني نعيه والبيت للفرزدق في ديوانه 1 / 201 ، ولسان العرب ( عدد ) ، ( عدن ) ، ( ظبا ) ، وتهذيب اللغة 2 / 291 ، وكتاب العين 2 / 123 ، وتاج العروس ( عدد ) ، ( ظبا ) ، ومجمع الأمثال 1 / 90 . ( 2 ) الجفرة : مجمع البطن والصدر .