أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
78
نثر الدر في المحاضرات
في السباخ ، وكان المال عندي بمنزلة الحجارة ، وأنسيت الرابعة . قالوا : كانت الرابعة حبّ الرشيد للفضل بن الربيع ، وبغض المأمون له . كان يقول : أنا واللّه أستلذّ العفو حتى أخاف ألّا أوجر عليه ولو عرف الناس مقدار محبتي للعفو لتقرّبوا إليّ بالذّنوب . وكان يقول : شرب الماء بالبلح أدعى إلى إخلاص الحمد . قال الجاحظ : سمعته يقول : الإرجاء دين الملوك . وكان يحبّ الشّطرنج واللعب بها ، ويقول : هو لهو فكريّ . ولم يكن حاذقا بها ؛ فكان يقول : أنا أدبّر أمر الدنيا فاتّسع لذلك ، وأضيق عن تدبير شبرين في شبرين ، وله في الشّطرنج شعر معروف . كان العباس ابنه مولعا بشرى الضّياع ، والمعتصم أخوه بشرى الغلمان ؛ فكان المأمون إذا رآهما تمثّل « 1 » : [ الكامل ] يبني الرّجال ، وغيره يبني القرى * شتّان بين قرى وبين رجال قلق بكثرة ماله وجياده * حتى يفرّقها على الأبطال وقيل له : إن دعبلا قد هجاك ؛ فقال : من يجسر أن يهجو أبا عباد على خرقه وعجلته يجسر أن يهجوني . وكان يقول : إذا وضحت الحجّة ثقل عليّ استماع المنازعة فيها . وحدّثه يوما المدائني ، فقال : إنّ معاوية قال : بنو هاشم أسود واحدا ونحن أكثر سيّدا . فقال المأمون : يا عليّ إنه قد أقرّ وادّعى ؛ فهو في ادعائه خصم ، وفي إقراره مخصوم . قال ابن أبي داود : سمعته يقول لرجل : إنما هو عذر أو يمين ، وقد وهبتهما لك ؛ فلا تزال تسيء وأحسن ، وتذنب وأعفو ؛ حتى يكون العفو هو الذي يصلحك .
--> ( 1 ) البيت الأول بلا نسبة في لسان العرب ( بني ) ، وتاج العروس ( بني ) .