أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
69
نثر الدر في المحاضرات
كان الحسن اللؤلؤي يختلف إلى المأمون ، يلقى عليه الفرائض ، فدخل عليه ليلة وقد صلّى العشاء الآخرة ، فجعل يلقي عليه ، ونعس المأمون فأطبق جفنة ؛ فقال الحسن : أنمت أيها الأمير ؟ ففتح عينيه - وهو إذ ذاك صبيّ - فقال : عامّي واللّه لم يغذّ بالأدب ، خذوا بيده ولا تعيدوه إليّ . فبلغ ذلك الرشيد ؛ فتمثل بقول زهير « 1 » : [ الطويل ] وهل ينبت الخطيّ إلا وشيجه * وتغرس إلّا في منابتها النّخل وقال لحاجبه : احجب عني من إذا قعد أطال ، وإذا سأل أحال ، ولا تستخفّنّ بذي حرمة ، وقدّم أبناء الدعوة . وصعد يوما المنبر وقد شغب الجند ، ثم سكنوا بعد إيقاع بهم ، فقال : الحمد للّه ربّ العالمين ، وصلّى اللّه على ملائكته المقرّبين ، والأنبياء أجمعين . أما بعد ؛ فقد كان لكم ذنب ، وكان لنا عتب ، وكان منكم اصطلام ، وكان منّا انتقام ، وعندي بعد هذا التنفيس عن المكروبين ، والتفريج عن المغمومين ، والإحسان إلى المحسنين ، والتغمد لإساءة المسيئين ، وألّا يكفر لكم بلاء ، ولا يحبس عنكم عطاء ، وعليّ بذلك الوفاء إن شاء اللّه . ثم نزل . قال سعيد بن سلم : كان فهم الرشيد فهم العلماء . أنشده العماني في صفة فرس « 2 » : [ الرجز ] كأنّ أذنيه إذا تشوّفا * قادمة أو قلما محرّفا فقال الرشيد : دع كأنّ ، وقل : تخال أذنيه حتى يستوي الشعر .
--> ( 1 ) البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 115 ، وشرح التصريح 1 / 282 ، والمقاصد النحوية 2 / 482 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 123 ، وتذكرة النحاة ص 334 ، ولسان العرب ( خطط ) . ( 2 ) الرجز لمحمد بن ذؤيب في خزانة الأدب 10 / 237 ، والدرر 2 / 168 ، وللعماني في سمط اللآلي ص 876 ، وشرح شواهد المغني ص 515 ، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 173 ، والخصائص 2 / 430 ، ولسان العرب ( حرف ) .