أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
66
نثر الدر في المحاضرات
فتغيّر وجه الهادي ، ونكّس رأسه ، ثم رفعه ، فقال : إني سمعت أبي يحدث عن أبيه المنصور عن أبيه محمد بن علي عن أبيه عليّ بن عبد اللّه عن أبيه عبد اللّه بن العباس قال : « من أراد هوان قريش أهانه اللّه » وأنت يا عدوّ اللّه ؛ لم ترض بأن أردت ذلك من قريش حتى تخطّيت إلى ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . اضربوا عنقه فقتل . الرشيد « 1 » قال لحاجبه : احجب عنّي من إذا قعد أطال ، وإذا سأل أحال ، ولا تستخفّنّ بذي الحرمة ، وقدّم أبناء الدعوة . عرض له رجل وهو يطوف بالبيت ؛ فقال : يا أمير المؤمنين ؛ إني أريد أن أكلّمك بكلام فيه خشونة فاحتمله لي . قال : لا ، ولا كرامة ، قد بعث اللّه من هو خير منك إلى من هو شر منّي ؛ فقال : فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً [ طه : الآية 44 ] . ولما احتضر قال : وا حيائي من رسول اللّه ! . ودعا بعبد الملك بن صالح وعنده ولاة عهده وقوّاد جنده ؛ فجيء به وهو يرسف في قيده ، فلما مثل بين يدي الرشيد . قال الرشيد « 2 » : [ الوافر ] أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد واللّه لكأني أنظر إلى شؤبوبها وقد همع ، وإلى عارضها وقد لمع ، وإلى الوعيد قد أورى نارا ؛ فأقلع عن رؤوس بلا غلاصم ، ومعاصم بلا براجم ، مهلا مهلا بني هاشم ، فبي سهّل لكم الوعر ، وصفا لكم الكدر ، فنذار نذار من حلول داهية خبوط باليد ، لبوط بالرّجل .
--> ( 1 ) هارون الرشيد : هو هارون الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور ، ولد سنة 148 ه ، وبويع له بالخلافة بعد موت أخيه موسى الهادي سنة 170 ه ، توفي سنة 193 ه ( الأعلام 8 / 62 ، البداية والنهاية 10 / 225 - 234 ) . ( 2 ) البيت لعمرو بن معديكرب في ديوانه ص 107 ، والأغاني 10 / 26 ، وحماسة البحتري ص 74 ، والحماسة الشجرية 1 / 40 ، والدرر 3 / 8 ، وسمط اللآلي ص 63 ، والكتاب 1 / 276 ، وعجز البيت لعلي بن أبي طالب في لسان العرب ( عذر ) .