أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

51

نثر الدر في المحاضرات

قومك ، وفضلك في نفسك ، وتقبيل اليد من المسلم ذلة ، ومن الذّمي خديعة ولا خير لك في أن تنزل بين هاتين . قالوا : كان يأخذ مروان بن محمد كل سنة من الخزانة قباءين ، فإذا أخلقهما ردّهما إلى الخزانة وأخذ جديدين . وكان يقال : إن مروان بن محمد هو ابن إبراهيم بن الأشتر وإن أمّه كانت أمة لإبراهيم فأصابها محمد بن مروان يوم قتل ابن الأشتر فأخذها من نفله وهي حامل بمروان ، فولدته على فراشه ، ولذلك قال ابن عباس السفاح : الحمد للّه الذي أبدلنا بحمار الجزيرة ، وابن أمه النّخع ، ابن عمّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - وابن عبد المطلب . مروان « 1 » كتب إلى بعض الخوارج : إني وإيّاك كالزجاجة والحجر ؛ إن وقع عليها رضّها ، وإن وقعت عليه فضّها . قال الأصمعي : لما ولّي مروان الخلافة أرسل إلى ابن رغبان - الذي نسب إليه بعد ذلك مسجد ابن رغبان - ليولّيه ؛ فرأى له سجّادة مثل ركبة البعير ، فقال : يا هذا ؛ إن كان ما بك من عبادة فما يحلّ لنا أن نشغلك . وإن كان من رياء فما يحلّ لنا أن نستعملك . قال عبد الحميد « 2 » : تعلّمت البلاغة من مروان ، أمرني أن أكتب في حاجة فكتبت على قدر الموسع ؛ فقال لي : اكتب ما أقول لك : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أما آن للحرمة أن ترعى ، وللدّين أن يقضى ، وللموافقة أن تتوخّى !

--> ( 1 ) هو مروان الحمار ، السابق ذكره . ( 2 ) هو عبد الحميد بن يحيى بن سعد ، مولى بني عامر ، الكاتب البليغ المشهور ، ضرب به المثل في البلاغة ، حتى قيل : فتحت الرسائل بعبد الحميد وختمت بابن العميد ، كان إماما في الكتابة في كل فن من العلم والأدب ، وهو من أهل الشام ، وأول من أطال الرسائل واستعمل التحميدات في فصول الكتب ، كان كاتب مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية ، وقتل معه سنة 132 ه ، بقرية يقال لها بوصير من أعمال الفيوم بالديار المصرية ( الأعلام 3 / 289 - 290 ، وفيات الأعيان 3 / 228 - 232 ، سير أعلام النبلاء 5 / 462 - 463 ) .