أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

48

نثر الدر في المحاضرات

حرمة ، والراكب لكلّ بدعة ؛ مع أنه واللّه ما كان يؤمن بيوم الحساب ؛ وإنه لابن عمي في النسب ، وكفئي في الحسب . فلما رأيت ذلك استخرت اللّه في أمري ، وسألته ألا يكلني إلى نفسي ، ودعوت إلى ذلك من أجابني من أهل ولايتي ، حتى أراح اللّه منه العباد ، وطهّر منه البلاد بحول اللّه وقوته ، لا بحولي وقوتي . أيها الناس ؛ إن لكم عليّ ألا أضع حجرا على حجر ، ولا لبنة على لبنة ، ولا أكري نهرا ، ولا أكنز مالا ، ولا أعطيه زوجة ولا ولدا ، ولا أنقل مالا من بلد إلى بلد ، حتى أسدّ فقر ذلك البلد وخصاصة أهله ، بما يغنيهم ، فإن فضل نقلته إلى البلد الذي يليه ممن هو أحوج إليه منه ، ولا أجمّركم في بعوثكم فأفتنكم ، وأفتن أهليكم ، ولا أغلق بابي دونكم فيأكل قويّكم ضعيفكم ، ولا أحمل على أهل جزيتكم ما أجليهم به من بلادهم ، وأقطع نسلهم ؛ ولكنّ عندي أعطياتكم في كل سنة ، وأرزاقكم في كلّ شهر ؛ حتى تستدرّ المعيشة بين المسلمين ، فيكون أقصاهم كأدناهم . فإن أنا وفيت لكم فعليكم السمع والطاعة ، وحسن المؤازرة والمكانفة ، وإن أنا لم أوف لكم فلكم أن تخلعوني إلا أن تستتيبوني ؛ فإن تبت قبلتم منّي . وإن عرفتم أحدا يقوم مقامي ممّن يعرف بالصلاح ، يعطيكم من نفسه مثل ما أعطيتكم ، فأردتم أن تبايعوه ، فأنا أول من بايعه ، ودخل في طاعته . أيها الناس ؛ إنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، أقول قولي هذا ، وأستغفر اللّه لي ولكم . وخطب فقال : الأمر أمر اللّه ، والطاعة طاعة اللّه ، فأطيعوني بطاعة اللّه ما أطعت اللّه يغفر اللّه لي ولكم . وكتب إلى مروان حين تربّص ببيعته : أما بعد ؛ فإني أراك تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى ، فاعتمد على أيتهما شئت ، والسلام . وكان يزيد يتألّه ، ويظهر النسك ؛ فكان أبوه الوليد إذا ذكر بنيه قال : عبد العزيز سيدنا ، والعباس فارسنا ، ويزيد ناسكنا ، وروح عالمنا ، وبشر فتانا ، وعمر فحلنا ، وكان له تسعون ابنا .