أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

46

نثر الدر في المحاضرات

فاعلين فجنبوه النساء فإن الغناء رقية الزناء وإني لأقول ذلك فيه على أنّه أحبّ إليّ من كلّ لذة ، وأشهى إلى نفسي من الماء إلى ذي الغلة . ولكنّ الحقّ أحقّ أن يقال . وكان الوليد ماجنا خليعا منهمكا في اللذات ، مشغوفا بالخمر ، والغناء ، مطعونا في دينه . ولما نعي له هشام قال : واللّه لأعقّبنّ هذه النعمة بشكرة قبل الظهر . وتكلّم بعض جلسائه ، ومغنية تغنّيه ، فكره ذلك وضجر ، وقال لبعض الحاضرين : قم فنه ، فقام وباكه والناس حضور والوليد يضحك . وذكرت جارية له أنه واقعها وهو سكران ، فلما تنحّى عنها أذنه المؤذّن بالصلاة ، فحلف ألّا يصلّي بالناس غيرها ، فخرجت متلثّمة فصلّت بالناس . وقيل : إنه وثب على ابنة له فاقترعها ، وإنه كان يلوط بأخ له كان مليحا . وقال الوليد البندار : حججت مع الوليد بن يزيد ، وهو ولي عهد وكان هشام أراد خلعه ، فأخرجه على الموسم ، وعلم أنه لا يترك خلاعته ومجونه ، فيفتضح عند أهل الحرمين ؛ فيكون ذلك عذرا إذا خلعه ، فقلت له لما أراد أن يخطب : أيها الأمير ؛ إن اليوم يوم يشهده الناس من سائر الآفاق ، فأريد أن تشرّفني بشيء . قال : ما هو ؟ قلت : إذا علوت المنبر دعوت بي ، فيتحدث الناس بذلك ، وبأنك أسررت إلي شيئا . فقال : أفعل . فلما جلس على المنبر قال : الوليد البندار . فقمت ؛ فقال : ادن مني . فدنوت ، فأخذ أذني ثم قال لي : الوليد البندار ولد زنى ، والوليد بن يزيد ولد زنى . وكلّ من ترى حولي أولاد زنى . أفهمت ؟ قلت : نعم . قال : انزل الآن ، فنزلت . وقيل : كان عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - يأخذ بيده اليمنى أذنه اليسرى ثم يجمع جراميزه ويثب ؛ فكأنما خلق على ظهر فرسه ؛ فكان الوليد بن يزيد يفعل مثل ذلك ، وفعله مرة وهو ولي عهده ، ثم أقبل على مسلمة بن هشام : فقال له : أبوك يحسن مثل هذا ؟ فقال مسلمة : لأبي مائة عبد يحسنون هذا . فقال الناس : لم ينصفه في الجواب .