أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

38

نثر الدر في المحاضرات

ونفيس زينتها ، فإنكم من ذاك بين قضيّتين : عاجل الخفض والدّعة ، وآجل الجزاء والمثوبة . عصمكم اللّه من الشيطان ، وفتنته ونزغه ، وأيدكم بحسن ، معونته وحفظه . انهضوا - رحمكم اللّه - لقبض أعطياتكم غير مقطوعة عنكم ، ولا ممنوعة منكم ، ولا مكدّرة عليكم إن شاء اللّه . قال : فخرج القوم بدارا كلّهم يخاف أن تكون السطوة به . سمع عبد الملك شعر عمر بن أبي ربيعة ؛ فقال : بئس جار الغيور أنت ! . وكان يقول : حقد السلطان عجز ، والأخذ بالقدرة لؤم ، والعفو أقرب للتّقوى ، وأتمّ للنّعمة . الوليد بن عبد الملك « 1 » جاء إليه رجل فقال : إنّ فلانا نال منك . قال : أتريد أن تقتصّ أوتارك من الناس بي ؟ . وهرب من الطاعون ، فقال له رجل : يا أمير المؤمنين إن اللّه تعالى يقول : لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا [ الأحزاب : الآية 16 ] فقال الوليد : إنما نريد ذلك القليل . وقال له رجل : إن فلانا شتمك ، فأكبّ ، ثم قال : أراه شتمك . وكان الوليد لحّانا ، فدخل عليه يوما رجل من العرب ؛ فقال له الوليد : ما شانك ؟ قال : أود في أنفي واعوجاج . فقال له رجل من أصحابه : إنّ أمير المؤمنين يقول لك : ما شأنك ؟ فقال : كذا وكذا . ودخل إليه آخر فتظلم من ختن له . فقال الوليد : من ختنك ؟ فقال : معذر في الحيّ يا أمير المؤمنين .

--> ( 1 ) هو الوليد بن عبد الملك بن مروان الأموي القرشي ، ولد سنة 48 ه ، وتولى الخلافة بعد وفاة أبيه ، وافتتح في عهده الهند والترك والأندلس ، وهو باني الجامع الأموي بدمشق ، توفي سنة 96 ه ( البداية والنهاية 9 / 173 - 178 ) .