أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

3

نثر الدر في المحاضرات

[ مقدمة المؤلّف ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بذكر اللّه نستأنف البركة ونستجدّها ، وبحمد اللّه نستديم الموهبة ونستمدّها ، وبالتعويل على اللّه نستقرب النازح ، وبالتفويض إلى اللّه نستلين الجامح ، وبشكر اللّه نرتهن النعمة حتى لا تزول . ونستثبتها حتى لا تزلّ ونعتقلها حتى لا تشرد ، ونستدنيها حتى لا تبعد ، ونستديمها حتى لا تنفد ، ونستمهلها حتى لا تزحل ، ونستوثقها حتى لا ترحل . ونحسن مجاورتها حتى تخزن عندنا فلا تجمح ، وتقرّ لدينا فلا تبرح ، وتشتمل في مواردنا فلا تنزح . نحمده حمد من عرف قدرته فأذعن لها ، وعلم حكمته فآمن بها ، ونسأله أن يصلّي على محمد وآله ؛ سؤال طاعة لا سؤال شفاعة ؛ فإنّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى أهل بيته ، يجلّ عن أن يشفع له ، وتقلّ عن أن يشفع فيه ولكنا أمرنا بالصلاة عليه ، والتسليم إشادة لمعاليه . قال اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 56 ) [ الأحزاب : الآية 56 ] اللهم أنت واري الخفية ، وبارىء البرية ، وداحي الأرض ورافع السماء ، وجاعل كلّ حيّ من الماء . أنت الواحد الفرد فلا تضاد ، والفاعل لما تشاء فلا ترادّ ، والغالب لكل شيء فلا تدافع ، والقاهر فوق عبادك فلا تمانع ؛ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ [ آل عمران : الآية 26 ] . اللهم فأعنّا على الآخرة بالطاعة ، وعلى الدنيا بالقناعة وأغننا بفضلك عن فضول خلقك ، وصنّا عن الحسد على ما فضّلت به بعضنا من لدنك ، ووسّع حولنا في العيش والمعاش ، وأسبغ علينا سلامة النفس وحسن الرياش ، وارزقنا كفاء ما يكفّ الوجه عن المسألة ، ويصون العرض عن المذلّة . ويسدّ الجوعة فلا نشرى « 1 » ، ويستر العورة فلا نعرى ، ويعين على

--> ( 1 ) شرى الرجل ، يشري : تمادى في غيّه .