أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
215
نثر الدر في المحاضرات
ودخل أبو طالب هذا على المأمون ؛ فقال : كان أبوك يا با خيرا لنا منك ، وأنت يا با ليس تعدّنا ، وليس تبعث إلينا ، ونحن يا با تجّارك وجيرانك . والمأمون في كل ذلك يتبسّم . قال الجاحظ : كتب رجل إلى صديق له : بلغني أنّ في بستانك آسا بهمنيّا فهب لي أمرا من أمر اللّه العظيم . قال : وهو الذي قال : كان عياش وثمامة حيّ يعظمني تعظيما ليس في الدنيا مثله . فلما مات ثمامة صار ليس يعظمني تعظيما ليس في الدنيا مثله . وكان ابن لسعيد الجوهري يقول : صلّى اللّه تبارك وتعالى على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وكان بالريّ ورّاق حسن الخط ، وكان إذا كتب اسم اللّه تعالى أو اسم النبيّ في القرآن أو الشعر كتب بعدهما ما يكتبه الإنسان في سائر المواضع ؛ فكان يكتب في القرآن : إِنَّ اللَّهَ - عزّ وجلّ - يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ [ النّحل : الآية 90 ] . وَما مُحَمَّدٌ - صلى اللّه عليه وسلّم - إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [ آل عمران : الآية 144 ] . وكان يكتب في الشعر « 1 » : [ الرمل ] إنّ تقوى ربّنا - عزّ وجلّ - خير نفل * وبإذن اللّه - تبارك وتعالى - ريثي وعجل ويكتب « 2 » : [ الوافر ] هجوت محمدا - صلى اللّه عليه وسلّم - فأجبت عنه * وعند اللّه - تعالى - في ذاك الجزاء
--> ( 1 ) البيت فيه زيادة ( عزّ وجلّ ) و ( تبارك وتعالى ) ، وهو للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 174 ، ولسان العرب ( نفل ) ، ومقاييس اللغة 2 / 464 ، وتاج العروس ( نفل ) . ( 2 ) البيت فيه زيادة ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) في الشطر الأول ، و ( تعالى ) في الشطر الثاني ، والبيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص 76 ، ومقاييس اللغة 4 / 274 .