أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

205

نثر الدر في المحاضرات

قال بعضهم : قلت لشاطر : فلان ليس يعدّك شيئا ؛ فقال : واللّه لو كنت ليس أنا أنا ، وأنا ابن من أنا منه لكنت أنا أنا وأنا ابن من أنا منه . فكيف ؟ وأنا أنا وأنا ابن من أنا منه . اختصم اثنان من الشّطار إلى قاض لهم ، يقول كلّ واحد : أنا أفتى منك ؛ فقال القاضي لأحدهما : الخبيص أحبّ إليك أم الفالوذج ؟ فقال : الخبيص . وقال الآخر : الفالوذج . فحكم للذي فضّل الفالوذج ، فسئل عن الحجة ؛ فقال : لأنّ الخبيص يعمل من السكّر ، والسكر من القند « 1 » ، والقند من القصب ، والقصب يمصّه الصبيان في الكتاتيب ، والصبيان ليس لهم فتوة ؛ والفالوذج يعمل من العسل ، والعسل من الشّهد ، والشّهد من النحل ، والنحل يأوي الجبل ، والجبل يكون فيه الصعاليك ، والصعاليك فتيان . قال الجمّاز : رأيت شاطرا وقف على جماعة وقد جرّد سكّينه وقال : من كلّم منكم حمدان الغلام ؟ فقال أحدهم : أنا . قال : فلا حسن ولا جميل . قال : فاجهد جهدك ؛ فقال : خذلني اللّه لو كان غيرك . قال : أنا غيري . قال : واللّه لو كان غير هذا الموضع . قال : فنحن بفرغانة . فردّ صاحبه السكين في قرابه وقال : ويحك ، أنت طالب شرّ فتيان باب الشام كلهم سعاتر « 2 » . مالك كذا روش ؟ أي : جدبة . اجتمع أربعة نفر من الشطّار يقال لأحدهم : صحناة ، ولآخر حرملة ، وللثالث : غزون ، وللرابع : طفشيّة ، ومعهم غلام أمرد يريد أن ينقطع إلى واحد منهم . وكل واحد يطلبه لنفسه ؛ فتحاكموا إلى شيخ منهم ؛ فقال الشيخ : ليذكر كلّ واحد ما فعله ، وما يقدر عليه حتى أخيّر الغلام ؛ فيصير إلى من أحبّ ؛ فقام صحناة ؛ فقال : وال أمك ، لو تراني ، ضبعوني في عينك ، يا ابن العلّامة . أنا هامان أنا فرعون ، أنا عاد ، أنا الشيطان الأقلف ، أنا الدبّ الأكشف ، أنا البغل الحرون ، أنا الحرب الزّبون ، أنا الجمل الهائج ، أنا الكركدنّ المعالج ، أنا الفيل المغتلم ، أنا الدهر المصطلح ، أنا العير الشارد ، أنا السبع الوارد ، أنا سرداب

--> ( 1 ) القند : عسل السكر . ( 2 ) السعاتر : جمع سعتري ، وهو الشاطر .