أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

192

نثر الدر في المحاضرات

سكباجة حامضة كثيرة التوابل ؛ فأنا أتأدّم برائحتها . قال : فصفعه أبوه صفعة صلبة كاد يقطع بها رأسه وقال : تريد تعوّد نفسك من اليوم ألّا تأكل خبزا إلا بأدم . انتقل قصّاب من بغداد إلى الكوفة ، وفتح بها دكانا ، وذبح شاة سمينة ، وقعد من غدوة إلى العصر لم يبع شيئا ، ولم يقف عليه أحد ؛ فلما كان العصر إذا هو بعجوز معها زبيل نخالة ؛ فقالت له : يا ابني ، أعطني بهذه النخالة لحما ، وقطّعه بحياتك تقطيعا حسنا . قال : فحرد البغدادي ، وقال : لعن اللّه بلدا يباع فيه اللحم بالنّخالة . فولّت العجوز متعجّبة منه وهي تقول : ويل لي ! هذا بغداديّ صلف ، لا يبيع إلا بالنّوى . قال : ورأيت صبية قد وقفت على بقّال بالكوفة ، وأخرجت إليه رغيف شعير ، وقالت له : قالت أختي : أبدل هذا الرغيب بالكسر وأعطها بصرفه جزرا . قال بعضهم : احتجت بالكوفة إلى دقيق الحوّارى ، فسألت عنه وعن موضعه . فقالوا : لا تصيبه إلا عند الصّيادلة ، يبيعونه للدماميل . وقال آخر : كنت عند صديق لي بالكوفة ، فإذا بجارية أمّه قد جاءت ومعها كوز فارغ ؛ فقالت : تقول أمّك إنّ يومنا يوم شديد الحر . فاملأ لي هذا الكوز من مزمّلتكم ؛ فقال لها : كذبت ، فإنّ أمي أعقل من أن تبعث كوزا فارغا . اذهبي واملئي الكوز من ماء حبّكم ، حتى نصبّه في حبّنا ، ثم نملؤه من المزملة ، حتى يكون شيء بشيء . قال ورأيت واحدا بالكوفة قد دنا من بقّال وأعطاه مقدار حبة . وقال : أعطني بهذا جبنا ؛ فقال له البقال : شمّه وانصرف ، ويبقى عليك طسّوج . نزل بكوفيّ ضيف ، فقال لجاريته : يا جارية ، أصلحي لضيفنا فالوذجا . قالت الجارية : ليس عندنا شيء . قال : ويلك ! فهاتي قطيفة إبريسم « 1 » حتى ينام .

--> ( 1 ) الإبريسم : الحرير .