أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

189

نثر الدر في المحاضرات

رآها وقد أكل منها شيء . قال : من هذا الذي تعاطى فعقر ؟ قالوا : ابنك فلان . فقطع أرزاق بنيه كلّهم ، فلما طال عليهم قال بعض بنيه : أفتهلكنا بما فعل السفهاء منّا ، فأمر بردّ نصف أرزاقهم . وقف واحد على الحطيئة ليستقريه فمنعه ، فقال : إنّ الرمضاء قد أحرقت قدميّ . قال : بل عليهما تبردا . قال : وما عندك غير هذا ؟ قال : بلى ، هراوة من أرزن معجرة . قال : إني ضيف . قال : للضيفان أعددتها . قال أبو الأسود الدّؤلي - وكان بخيلا - : لو أطعنا المساكين في أموالنا كنا أسوأ حالا منهم . قال الجاحظ : حدّثني بعض أصحابنا قال : كنا منطلقين إلى رجل من كبار أهل العسكر ، وقد كان لبثنا عنده يطول ؛ فقال له بعضنا : إن رأيت أن تجعل لنا أمارة إذا ظهرت خفّفنا ، ولم نتعبك بالقعود ، فقد قال أصحاب معاوية مثل الذي قلنا لك ؛ فقال : أمارة ذلك إذا قلت : إذا شئتم . وقال أصحاب يزيد مثل ذلك ، فقال : إذا قلت : على بركة اللّه . وقيل لعبد الملك ؛ فقال : إذا ألقيت الخيزرانة من يدي ، فأيّ شيء تجعل لنا أصلحك اللّه ؟ فقال : إذا قلت : يا غلام ، الفداء . نظر الكندي إلى رجل يكسر درهما صحيحا ؛ فقال : ويحك ! لا تفرّق بين اللّه ورسوله . قال جحظة : دخلت وأنا في بقايا علّة على كاتب ، فقدم إلينا مضيرة ، فأمعنت فيها ، فقال : جعلت فداك ، أنت عليل ، وبدنك نحيل ، واللبن يستحيل ، فقلت : والعظيم الجليل لا تركت منها كثيرة ولا قليل ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . قال رجل من أهل المدينة : أتيت صاحب برّ ، وكان بخيلا ؛ فقلت له : هب لي فلسا . قال : ليس معي . قلت : فهب لي من هذا البرّ ما أشرب به ماء . قال : فأعطاني خمس حبّات ؛ فقلت له : لا يسقيني الشارب بها ماء ؛ فقال : احمل عليه كما حملت علي . كان يعمل لمعاوية لون من المخّ ، لا يشاركه فيه أحد ، فأتي به فضرب عبد اللّه بن جعفر بيده فيه ، وقال : إنما أردت به أنسك يا أمير المؤمنين . قال :