أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
181
نثر الدر في المحاضرات
وقيل له : ما تشتهي من الفاكهة الرطبة ؟ . قال : لحم . قيل : فمن اليابسة ؟ قال : قديد ، قيل : فمن الشراب ؟ . قال : مرقة . قيل : فمن السّماع ؟ . قال : نشيش المقالي . قال قوم لمجنون بالبصرة أديب : عظنا ، وهم يهزءون به ؛ فقال : هذه قصورهم ، وهذه قبورهم . فأبكاهم . قال أبو العيناء : حضرت أبا دينار وأبا لقمان الممرورين يتناظران عند ابن أبي داود ؛ فقال أبو لقمان لأبي دينار : من أفضل الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقال أبو دينار : أبو بكر الصديق . فقال أبو لقمان : أمّ الكاذب زانية . قال ابن أبي داود : هذا كلام قد انتهى إلى آخره . كان بهلول يجمع ما يوهب عند مولاة له من كندة ، وكانت له كالأمّ ، وربما أخفى عنها شيئا ودفنه ، فجاء يوما بعشرة دراهم كانت معه إلى خربة فدفنها فيها ، ولمحه رجل ؛ فلما خرج بهلول ذهب الرجل فأخذ الدراهم ، وعاد بهلول فلم يجدها . وقد كان رأي الرجل يوم دفنها فعلم أنه صاحبه ، فجاء إليه فقال : اعلم يا أخي أنّ لي دراهم مدفونة في مواضع كثيرة متفرقة ، وأريد أن أجمعها في موضع دفنت فيه في هذه الأيام عشرة دراهم ؛ فإنّه أحرز من كل موضع ، فاحسب باللّه كم تبلغ جملتها . قال : هات . قال : خذ عشرين درهما في موضع كذا ، وخمسين في موضع كذا ، حتى طرح عليه مقدار ثلاثمائة درهم . ثم قام من بين يديه ومرّ ؛ فقال الرجل في نفسه : الصواب أن أردّ العشرة إلى موضعها ، حتى يجمع إليها هذه الجملة ثم آخذها ، فردها . وجاء بهلول فدخل الخربة ، وأخذ العشرة ، وخرى مكانها ، وغطّاه بالتراب ومرّ ، وكان الرجل مترصدا لبهلول وقت دخوله وخروجه ؛ فلما خرج مرّ بالعجلة ، فكشف عن الموضع ، وتلوّثت يده بالخراء ، ولم يجد شيئا ، وفطن لحيلة بهلول عليه . ثم إنّ بهلولا عاد إليه بعد يومين فقال : احسب يا سيدي ؛ عشرين درهما ، وخمسة عشر درهما ، وعشرة دراهم ، وشمّ يدك . فوثب الرجل ليضربه ، وعدا بهلول . وولي بعض بني هاشم الكوفة ، فلما صعد المنبر قال : الحمد للّه ، وارتج عليه ، فجعل يكرّر ذلك ؛ فقال بهلول : الذي ابتلانا بك .