أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

18

نثر الدر في المحاضرات

أسمعك شعر شاعر . فقال النجاشيّ يجيبه « 1 » : [ المتقارب ] دعا يا معاوي ما لن يكونا * فقد حقّق اللّه ما تحذرونا في أبيات كثيرة . يروى : أن يزيد بن معاوية قال لمعاوية في اليوم الذي بويع له بالعهد ، فجعل الناس يمدحونه ، ويقرّظونه : يا أمير المؤمنين ؛ واللّه ما ندري أنخدع الناس أم يخدعوننا ؟ فقال له معاوية : كلّ من أردت خديعته فتخادع « 2 » لك حتى تبلغ منه حاجتك فقد خدعته . وكتب إلى قيس بن سعد بن عبادة ، وهو والي مصر لعليّ رضي اللّه عنه : أما بعد ؛ فإنك يهوديّ ابن يهودي ، إن غلب أحبّ الفريقين إليك عزلك ، واستبدل بك ، وإن غلب أبغضهما إليك قتلك ، ومثّل بك ، وقد كان أبوك فوّق سهمه « 3 » ، ورمى غرضه ، فأكثر الحزّ ، وأخطأ المفصل ، حتى خذله قومه ، وأدركه يومه ، فمات غريبا بحوران . فكتب إليه قيس : أما بعد ؛ فإنك وثن ابن وثن ، لم يقدم إيمانك ، ولم يحدث نفاقك ، دخلت في الدين كرها ، وخرجت منه طوعا . وقد كان أبي فوّق سهمه ، ورمى غرضه ، فشغبت عليه أنت وأبوك ونظراؤك فلم تشقّوا غباره ، ولم تدركوا شأوه ، ونحن أنصار الدين الذي خرجت منه ، وأعداء الدين الذي خرجت إليه . قال معاوية : الخفض والدّعة سعة المنزل ، وكثرة الخدّام . وذكر أنّ معاوية استمع على يزيد ذات ليلة ، فسمع من عنده غناء أعجبه ، فلما أصبح قال ليزيد : من كان ملهيك البارحة ؟ قال : ذاك ابن خاثر . قال : إذا فأخثر له من العطاء « 4 » .

--> ( 1 ) البيت في الأخبار الطوال ص 160 . ( 2 ) تخادع : أظهر أنه مخدوع . ( 3 ) فوّق سهمه : أي جعل له فوقا ، بمعنى هيأه للرمي . ( 4 ) أخثر له من العطاء : أي أكثر .