أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

172

نثر الدر في المحاضرات

ودخل مع صاحب له إلى قثم بن جعفر ؛ فتغدّيا عنده وتحدثا ، وأراد قثم أن يقيل ، فدعا غلاما روميا وضيئا فقال : قف هاهنا ، فقال الجمّاز لصاحبه : قم بنا نعرج . قال : إلى أين ؟ قال : إلى السماء ، فقد نزلت ملائكة الليل . رأى رجل من ولد عبيد اللّه بن زياد كأن النبيّ وعليّا وفاطمة - عليهم السلام - في داره ، فصام وتصدّق تبركا برؤياه ، وقصّها والجمّاز حاضر ؛ فقال : أتدري لم جاءوك ؟ قال : لا . قال : جاءوك ليشكروك على فعل أبيك بابنهم ، فانخذل الرجل وودّ أنه لم يذكر من ذلك شيئا . وذكر يوما رجلا قام من عنده ؛ فقال : كأنّ قيامه من عندنا سقوط جمرة من الشّتاء . وقيل له : ما بقي من شهوتك للنساء ؟ فقال : القيادة عليهن . قال الجمّاز : رأيت عجوزا تسأل وتقول : من تصدّق علينا بكسرة أطعمه اللّه من طيبات باب الطّاق . وقال : قلت لرجل : قد زاد سعر الدقيق ؛ فقال : أنا لا أبالي لأني أشتري الخبز . قال : قلت لرجل رمد العين : بأي شيء تداوي عينيك ؟ فقال : بالقرآن ودعاء الوالدة . قلت : اجعل معهما شيئا يقال له : العنزروت « 1 » . قال : رأيت بالكوفة رجلا وقف على بقّال فأخرج إليه رغيفا صحيحا ؛ فقال : أعطني كسرا ، وبصرفه جزرا . وقال : حرّم النبيذ على ثلاثة عشر نفسا : على من غنّى الخطأ ، واتّكأ على اليمنى ، وأكثر أكل النّقل ، وكسر الزجاج ، وسرق الريحان ، وبلّ ما بين يديه ، وطلب العشاء ، وقطع البمّ « 2 » ، وحبس أول قدح ، وأكثر الحديث ، وامتخط في منديل الشراب ، وبات في موضع لا يحتمل المبيت . طالب الجمّاز امرأته بالجماع ، فقالت : أنا حائض ، وتحرّكت فضرطت ؛ فقال لها : قد حرمتنا خير حرّك ، فاكفينا شرّ استك .

--> ( 1 ) العنزروت : نوع من الصمغ ، فارسي معرب . ( 2 ) البمّ : من أوتار العود ، وهو أغلظها .