أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
16
نثر الدر في المحاضرات
ولسنا نسع الناس كلّهم ، فإن تكن محمدة فلا بدّ من لائمة ليكن لوما هونا ، إذا ذكر غفر ، وإياكم والعظمى التي إن ظهرت أوبقت ، وإن خفيت أوتغت « 1 » . وبلغه أنّ ابنته امتنعت على ابن عامر في الافتضاض ، فمشى إليها يتوذّف « 2 » في مشيته ، وفي يده مخصرة ، فجلس ، وجعل ينكت في الأرض ويقول : [ الطويل ] من الخفرات البيض ؛ أمّا حرامها * فصعب ، وأما حلّها فذلول وخرج ، ودخل ابن عامر فلم تمتنع عليه . قال خالد بن الوليد لمعاوية : إن فيك لخصلتين ما أراهما تجتمعان في رجل : إنك تقدم حتى أقول : يريد أن يقتل ، وتتأخر حتى أقول : يريد أن يهرب . فقال : إني واللّه أتقدّم لأقتل ، ولا أتأخر لأهرب ؛ ولكني أتقدم إذا كان التقدم غنما ، وأتأخر إذا كان التأخّر حزما ، كما قال أخو كنانة : [ الطويل ] شجاع إذا ما أمكنتني فرصة * وإن لم تكن لي فرصة فجبان وسئل : ما النبل ؟ فقال : الحلم عند الغضب ، والعفو عند المقدرة . وقال : الدنيا بحذافيرها الخفض والدّعة . وقال له رجل : واللّه لقد بايعتك وأنا كاره . فقال : قد جعل اللّه في الكره خيرا كثيرا . وكتب إلى أمير المؤمنين علي - رضي اللّه عنه - لما دعاه إلى البيعة : من معاوية بن صخر إلى علي بن أبي طالب : أما بعد ؛ فلعمري لو بايعك القوم الذين بايعوك ، وأنت بريء من دم عثمان ، كنت كأبي بكر وعمر وعثمان ، ولكنك أغريت بعثمان المهاجرين ، وخذّلت عنه الأنصار ، فأعطاك الجاهل ، وقوي بك الضعيف . وقد أبى أهل الشام إلّا قتالك ، حتى تدفع إليهم قتلة عثمان ؛ فإن فعلت كانت شورى بين المسلمين .
--> ( 1 ) أوتغت : أهلكت . ( 2 ) يتوذف : أي يسرع الخطا ويقاربها .