أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

157

نثر الدر في المحاضرات

الأربعاء فيه ولد يونس بن متى عليه السلام . قال : بأبي وأمي أنتم فقد التقمه الحوت . قالوا : فهو اليوم الذي نصر فيه النبيّ عليه السلام يوم الأحزاب . قال : أجل ، ولكن بعد إذ زاغت الأبصار ، وبلغت القلوب الحناجر ، وظنّوا باللّه الظنون . أردف مزبّد رجلا على بغلة ، فلما استوى الرجل قال : اللهم أنزلنا منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ؛ فقال مزبّد : اللهم قنّعه حربة ، يسأل ربّه منزلا مباركا وهو بين استي واست البغلة . استأذن مزبد على بعض البخلاء وقد أهدي له تين في أول أوانه ، فلما أحسّ بدخوله تناول الطبق ، فوضعه تحت السرير ، وبقيت يده معلّقة ، ثم قال لمزبّد : ما جاء بك في هذا الوقت ؟ قال : يا سيدي ؛ مررت السّاعة بباب فلان ، فسمعت جاريته تقرأ لحنا ما سمعت قطّ أحسن منه ، فلما علمت من شدة محبتك للقرآن ، وسماعك للألحان ، حفظته ، وجئت لأقرأه عليك . قال : فهاته ، فقال : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) وَطُورِ سِينِينَ ( 2 ) [ التّين : الآيتان 1 ، 2 ] . فقال : ويلك ! أين التّين ؟ قال : تحت السرير ! ! هبّت ريح شديدة ، فصاح الناس : القيامة ، القيامة . فقال مزبّد : هذه قيامة على الرّيق بلا دابّة الأرض والدجّال ولا القائم . ونظر يوما إلى مغربي أسود وهو ينيك غلاما روميا ، فقال : كأن أيره في استه كراع عنز في صحن أرز . مرض مرة ، فعاده رجل وقال له : احتم . فقال : يا هذا ؛ أنا ما أقدر على شيء إلا على الأماني أن أحتمي منها . ورأى مزبّدا رجل بالرّها ، وعليه جبّة خزّ ، وكان قد خرج إليها فحسنت حاله ، وقال : يا مزبد ؛ هب لي هذه الجبّة . فقال : ما أملك غيرها ، فقال الرجل : فإنّ اللّه تعالى يقول : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [ الحشر : الآية 9 ] فقال : واللّه أرحم بعباده أن ينزّل هذه الآية بالرّها ، في كانون وكانون ، وإنما نزلت بالحجاز في حزيران وتمّوز .