أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
155
نثر الدر في المحاضرات
وكتب في فصل : قد آمن اللّه خائفك من ظلمك ، وسائلك من بخلك ، والعائذ بك من مالك ، والمستزيد لك من علمك ، وإن اللّه لم يزل يعطيك إذا أعطيت ، ويزيدك إذا زدت . أخبرنا الصاحب - رحمة اللّه عليه - أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن كامل قال : أخبرنا أبو العيناء ، وقال مرة أخرى أحمد بن خلف قال أبو العيناء : أتيت عبد اللّه بن داود الخريبي ؛ فقال : ما جاء بك ؟ فقلت : طلب الحديث ، قال : اذهب فتحفّظ القرآن ، قلت : قد حفظت القرآن . قال : فاقرأ : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ [ يونس : الآية 71 ] . قال : فقرأت العشر ، قال : فاذهب الآن وتعلم الفرائض . قال : قلت : قد تعلّمت الجدّ والصّلب والكبد ، قال : فأيّما أقرب إليك : ابن أخيك أو ابن عمّك ؟ قال : قلت : ابن أخي ، قال : ولم ؟ قلت : لأنّ أخي من أبي ، وعمّي من جدّي . قال : اذهب الآن وتعلم العربية . قلت : علّمت ذاك قبل هذين . قال : فلم ؟ قال عمر بن الخطاب : يا للّه ، يا للمسلمين . قال : قلت فتح تلك للاستغاثة ، وكسر هذه للاستنصار . قال : لو حدثت أحدا حدثتك . سبّ رجل من العلوية أبا العيناء ، فقال له أبو العيناء : ما أحوج شرفك إلى من يصونه حتى تكون فوق من أنت دونه . وكتب إلى بعضهم : ثقتي بك تمنعني من استبطائك ، وعلمي بشغلك يدعوني إلى إذكارك . ولست آمن مع استحكام ثقتي بطولك ، والمعرفة بعلوّ همّتك احترام الأجل فإن الآجال آفات الآمال ، فسح اللّه في أجلك ، وبلغك منتهى أملك .