أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
146
نثر الدر في المحاضرات
قيل له : كيف تركت فلانا مع قومه ؟ قال : يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً ( 120 ) [ النّساء : الآية 120 ] . وقال له أبو عليّ البصير : في أيّ وقت ولدت ؟ قال : قبل طلوع الشمس ، قال : لذلك خرجت سائلا ؛ لأنه وقت انتشار السؤال . وقال أبو العيناء لرئيس كان عنده وهو يخفض كلامه : كأنك قد طفّل بك في منزلك . وقدّم إليه ابن مكرم جنب شواء . قال : ليس هذا جنبا ، هذا شريحة قصب . وذكر ولد عيسى بن موسى ، فقال : كأن آنفهم قبور نصبت على غير القبلة . ودخل على إسماعيل القاضي ، وجعل يردّ عليه إذا غلط ، اسم رجل وكنية آخر ، فقال له بعض من حضر : أتردّ على القاضي أعزّه اللّه ؟ ، كأنك أحطت بما لم يحط به ، فقال : نعم ، لم لا أردّ على القاضي ؟ ، وقد ردّ الهدهد على سليمان ؛ فقال : أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ [ النّمل : الآية 22 ] وأنا أعلم من الهدهد ، وسليمان أعلم من القاضي . وقال رجل : ما أنتن إبطك ! قال : نلقاك - أعزك اللّه - بما يشبهك . وقال له رجل من ولد سعيد بن مسلم : إنّ أبي يبغضك . فقال : يا بني ؛ إنّ لي أسوة بآل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال لرجل : واللّه ما فيك من العقل شيء إلا مقدار ما تجب به الحجة عليك ، والنّار لك . قال أبو العيناء : وصفت الحمّامات بحضرة ابن عتاب ، فقال : دعوني من هذا . ما قامت النساء عن حمام أطيب من حمام أصحاب الخنا . قال المتوكل : لولا ذهاب بصر أبي العيناء لأردت منادمته ، وبلغه ذلك ، فقال : قولوا له : إنّي إن أعفيت من قراءة نقوش الخواتم ، ورؤية الأهلّة صلحت لغير ذلك . وأنهي ذلك إلى المتوكل فضحك وأمر بمنادمته . قال أبو العيناء : سمعت جارا لي أحمق وهو يقول لجار له : واللّه لهممت أن أوكّل بك من يصفع رقبتك ، ويخرج هذه الجفون من أقصى حجر بخراسان .