أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
135
نثر الدر في المحاضرات
وقال له أحمد بن سعيد الباهليّ : إني أصبت لباهلة فضيلة لا توجد في سائر العرب . قال : وما هي ؟ قال : لا يصاب فيهم دعيّ . فقال : لأنه ليس فوقهم من يقبلهم ، ولا دونهم أحد فينزلون إليه . وحضره يوما ابن مكرّم فأخذ يؤذيه ؛ فقال له ابن مكرّم : الساعة واللّه أنصرف . فقال : ما رأيت من يتهدّد بالعافية غيرك . وقال له يوما ما يعرّض به : كم عدد المكدين بالبصرة ؟ قال : مثل عدد البغّاءين ببغداد . وقدم ابن مكرّم من سفر ، فقال له أبو العيناء : ما أهديت لي ؟ . قال : قدمت في خفّ . قال : لو قدمت في خفّ لخلّفت نفسك . وقال له ابن مكرّم : مذهبي الجمع بين الصّلاتين . قال : صدقت ، ولكن تجمع بينهما بالتّرك . وقال له ابن بدر يوما وهو على بابه : أهذا المنزل ؟ قال : نعم ، فإن أردت أن ترى سوء أثرك فانزل . قال له أبو الجمّاز : كيف ترى غنائي ؟ قال : كما قال اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ [ لقمان : الآية 19 ] . ولقي أبا الحمار يوما على حمار صغير ؛ فقال : لقد ساءني حين اضطرك الدهر إلى ركوب أصغر أولادك . وقال له يوما : هل تذكر سالف معاشرتنا ؟ قال : إذ تغنّينا ونحن نستعفيك . وقال لعليّ بن الجهم : إنما تبغض عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - لأنه كان يقتل الفاعل والمفعول ، وأنت أحدهما . قال له : يا مخنّث . فقال : وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ [ يس : الآية 78 ] . وقيل له : إنّ ابن نوح النّصرانيّ عاتب عليك ؛ فقال : وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [ البقرة : الآية 120 ] . وقال له بعضهم : إني لا أرتضي نيّتك . فقال : أجل ؛ لأني أعتقد الإسلام .