أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

125

نثر الدر في المحاضرات

ثم استأذن الوليد في الرحيل . فلما قرب من المدينة مال إلى ضيعة بالفرع ؛ فقيل له : تدع المدينة ! فقال : ما بقي بها إلا حاسد لنعمة ، أو شامت بمصيبة . ويقال : قال : يا أهل المدينة ، مجالسكم لاغية ، ونفوسكم لاهية ، وتقواكم واهية ، والبعد منكم عافية . وأتاه المعزّون وفيهم عيسى بن طلحة فقال : يا أبا عبد اللّه ، ما كنّا نعدّك للسباق ، وما فقدنا منك إلا أيسر ما فيك ، إذ أبقى اللّه لنا سمعك وبصرك وعقلك . فقال عروة : لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً [ الكهف : الآية 62 ] . ويقال : إنه لم يظهر منه مع ما أصابه جزع غير هذا اليسير . وتنقّص بعض آل الزبير عليّا رضي اللّه عنه ؛ فقال له أبوه : واللّه ما بنى الناس شيئا قط إلا هدمه الدين ، ولا بنى الدين شيئا قط فاستطاعت الدّنيا هدمه ، ألم تر إلى عليّ ، كيف تظهر بنو مروان عيبه وذمّه ، فلكأنّما يأخذون بناصيته رفعا إلى السماء ؟ وترى ما يندبون به موتاهم من المديح ، فو اللّه لكأنما يكشفون عن الجيف . ذكر معاوية لابن الزبير بيعة يزيد ، فقال ابن الزبير : أنا ، أناديك ولا أناجيك ؛ إن أخاك من صدقك ، فانظر قبل أن تقدم ، وتفكّر قبل أن تندم ، فإنّ النظر قبل التقدّم ، والتفكّر قبل التندّم ؛ فضحك معاوية وقال : تعلمت ، أبا بكر الشجاعة عند الكبر . مرّ عبد اللّه بن حسن بن حسن - رضي اللّه عنهم - بعامر بن خبيب بن عبد اللّه بن الزبير وهو بمرّ ، فقال له : نزلت مرّا فمرّر عليك عيشك فقال : بل نزلت مرّا في مال طاب لي أكله ؛ إذ أنت متلوث في أدناس بني مروان . فقال عبد اللّه : أما واللّه لولا عمتي - يعني : صفية بنت عبد المطلب - كنت كبعض بني حميد - يعني : حميد بن أسد بن عبد العزّى - في شعاب مكة . فقال له عامر : فمنّة عمتي عليك أعظم ، لولا عمتي كنت كبعض بني عقيل بالأبطح - يعني : بعمته خديجة بنت خويلد رضي اللّه عنها . قال عبد اللّه بن عروة : انطلقت مع عبد اللّه بن الزبير حتى قعدت بين يدي الحسن بن عليّ رضي اللّه عنهما ؛ فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، وخطب إليه