أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

123

نثر الدر في المحاضرات

لي ؟ وأنا ابن عجائز الجنّة ، ولكن إن شئت أخبرتك من لا أمّ له يا ابن المتمنية ؛ فقال عبد الملك : أقسمت عليك ألّا تفعل ، فكفّ عروة - أراد بقوله : يا ابن المتمنية ، قول أمّ الحجاج ، وهي الفارعة بنت همّام « 1 » : [ البسيط ] ألا سبيل إلى خمر فأشربها * أم لا سبيل إلى نصر بن حجاج ؟ لمّا أخرج ابن الزبير ابن العباس من مكة إلى الطائف ، مرّ بنعمان . فنزل فصلّى ركعتين ، ثم رفع يديه يدعو ، فقال : اللهم إنك تعلم أنّه لم يك بلد أحبّ إليّ أن أعبدك فيه من البلد الحرام ، ولا أحبّ إليّ من يقبض فيه روحي منه ، وإن ابن الزّبير أخرجني عنه ؛ ليكون أقوى له في سلطانه ، اللهمّ فأوهن كيده ، واجعل دائرة السّوء عليه . فلما دنا من الطائف تلقّاه أهلها فقالوا : يا ابن عمّ رسول اللّه ، أنت واللّه أحبّ إلينا وأكرم علينا ممّن أخرجك ، هذه منازلنا ، تخيّر فانزل منها حيث أحببت ، فنزل منزلا ، فكان يجلس لأهل الطائف في مسجدهم بعد الفجر وبعد العصر ، فيتكلّم فيحمد اللّه ، ويذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويذكر الخلفاء فيقول : ذهبوا فلم يدعوا أمثالهم ، ولا أشباههم ، ولا مدانيهم ؛ ولكنه بقي أقوام يريغون الدّنيا بعمل الآخرة ، يلبسون جلود الضأن لتحسبوهم من الزاهدين في الدنيا ، يراءونكم بأعمالهم ، ويسخطون اللّه بسرائرهم ، فادعوا اللّه أن يقضي لهذه الأمة بالإحسان ، فيولّي أمرها خيارها وأبرارها ، ويهلك شرارها وفجّارها . ارفعوا أيديكم إلى ربّكم ، وسلوه ذلكم . فيفعلون . فبلغ الخبر ابن الزبير فكتب إليه : أما بعد ؛ فقد بلغني أنك تجلس لأهل الطائف العصرين ، تفتيهم بالجهل وتعيب أهل الحلم والفضل ، وإنّ حلمي عنك ، واستدامتي فيك جراءك عليّ ، فاكفف - لا أبا لغيرك - من غربك . واربع على ظلعك ، واعقل إن كان لك

--> ( 1 ) يروى البيت بلفظ : هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج والبيت لفريعة بنت همام في خزانة الأدب 4 / 80 - 84 ، 88 ، 89 ، ولسان العرب ( منّي ) ، وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب ص 271 ، وشرح المفصل 7 / 27 .