أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
117
نثر الدر في المحاضرات
قال : وقع ميراث بين ناس من آل أبي سفيان ، فتشاحّوا فيه ، وتضايقوا فلما قاموا أقبل عمرو بن عتبة على ولده ، فقال : إنّ لقريش درجا تزلّ عنها أقدام الرجال ، وتخشع لها رقاب الأموال ، وألسنا تكلّ عنها الشّفار المشحوذة ، وغايات تقصر عنها الجياد المنسوبة فلو كانت الدنيا لهم لضاقت عن سعة أخلاقهم ، ولو احتلفت الدّنيا ما تزينت إلّا بهم . ثم إنّ ناسا منهم تخلّقوا بأخلاق العوامّ ، فصار لهم رفق باللؤم ، وخرق في الحرص ، فلو أمكنهم قاسموا الطير أرزاقها ، إن خافوا مكروها تعجّلوا له الغم ، وإن عجلت لهم نعمة أخّروا عليها الشكر ، أولئك أنضاء فكر العجز ، وعجزة حمل الشكر . قال : وقطع عبد الملك أشياء كان يجريها عليهم لتباعد كان بينه وبين خالد بن يزيد بن معاوية ؛ فدخل عليه عمرو بن عتبة ؛ فقال : يا أمير المؤمنين ؛ أداء حقّك متعب ، وتقصّيه فادح ، ولنا مع حقّك حقّ عليك ؛ لقرابتنا منك ، وإكرام سلفنا لك ، فانظر لنا بالعين التي نظروا بها إليك ، وضعنا بحين وضعتنا الرّحم منك ، وزدنا بقدر ما زادك اللّه . فقال عبد الملك : أفعل . وإنما يستحق عطيتي من استعطاها ، فأمّا من ظنّ أنه يستغني بنفسه فسنكله إلى ذلك . فبلغ ذلك خالد بن يزيد ، فقال : أبا الحرمان يتهدّدني ؟ ويد اللّه فوقه مانعة ، وعطاؤه دونه مبذول . فأما عمرو بن عتبة فقد أعطى من نفسه أكثر مما أخذ . وكان عبد الملك قد أقطع عمرا نهرا بالبصرة يقال له : هوادر . خطب سعيد بن العاص أم كلثوم بنت علي - عليه السلام - وبعث إليها مائة ألف درهم ، فشاورت الحسن في ذلك ، فقال : أنا أزوّجك . واتّعدوا ، ولم يحضر الحسين . فقال سعيد : أين أبو عبد اللّه ؟ فقال الحسن : لم يحضر ، وأنا أكفيك . فقال : ولعله كره شيئا مما نحن فيه . قالوا : نعم . فقال سعيد : لم أكن لأدخل في شيء كرهه أبو عبد اللّه ؛ فتفرقوا عن غير تزويج ، وردّت المال ، فلم يقبله سعيد .