أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
103
نثر الدر في المحاضرات
من قبل عطاءك فقد أعانك على الكرم ، ولولا من يقبل الجود لم يكن من يجود . العالم يعرف الجاهل ؛ لأنه قد كان جاهلا ، والجاهل لا يعرف العالم ؛ لأنه لم يكن عالما . حسبك من عدوّك ذلّه في قدرتك . إخوان السوء كشجرة النار يحرق بعضها بعضا . كفى بالظّفر شفيعا للمذنب إلى الحليم . زلّة العالم كانكسار السفينة تغرق ويغرق معها خلق كثير . أوهن الأعداء كيدا أظهرهم لعداوته . من مدحك بما ليس فيك فحقيق أن يذمّك بما ليس فيك . أبق لرضاك من غضبك ، وإذا طرت فقع قريبا . لا تلتبس بالسلطان في وقت اضطراب الأمور عليه ، فإنّ البحر لا يكاد يسلم صاحبه في حال سكونه ، فكيف لا يهلك مع اختلاف رياحه ، واضطراب أمواجه ؟ النفس المتفردة بطلب الرغائب وحدها تهلك . فساد الرعية بلا ملك كفساد الجسم بلا روح . إذا خلّي عنان العقل ، ولم يحبس على هوى نفس أو عادة دين أو عصبية لسلف ، ورد بصاحبه على النجاة . لا تسرع إلى أرفع موضع في المجلس ؛ فالموضع الذي ترفع إليه خير من الموضع الذي تحطّ عنه . إذا زادك الملك تأنيسا فزده إجلالا . العضب يصدئ العقل حتى لا يرى صاحبه فيه صورة حسن فيفعله ولا قبيح فيجتنبه . من تكلّف ما لا ينيه فاته ما لا يعنيه . الحاسد يظهر ودّه في اللقاء ، وبغضه في المغيب ، واسمه صديق ، ومعناه عدوّ ، السامع للغيبة أحد المغتابين . لا راحة لحاسد ، ولا حياء لحريص . المسؤول حرّ حتى يعد ، ومسترقّ بالوعد حتى ينجز . لو تميّزت الأشياء كان الكذب مع الجبن ، والصدق مع الشجاعة ، والراحة مع اليأس ، والتعب مع الطمع ، والحرمان مع الحرص ، والذلّ مع الدّين . المعروف إليك غلّ لا يفكّه عنك إلّا شكر أو مكافأة . لم يكتسب مالا من لا يصلحه كثرة مال . الميت يعزّى ورثته عنه . من كرمت عليه نفسه هان عليه ماله . من كثر مزاحه لم يسلم من استخفاف به ، أو حقد عليه . كثرة الدين تضطرّ الصادق إلى الكذب ، والمنجز