أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
101
نثر الدر في المحاضرات
استحلال دمي فحلم أمير المؤمنين وفضله يبلغاني عفوه ، وإنّ لي لشفعة الإقرار بالذنب وحقّ العمومة بعد الأب فلا يسقط عن كرمك عمّك ، ولا يقع دون عفوك عندك . فقال له المأمون : لو لم يكن في حقّ نسبك حقّ الصفح عنك لبلّغك ما أمّلت حسن تنصّلك ، ولطف توصّلك . ثم أمره بالجلوس ، وقال له : ما البلاغة يا إبراهيم ؟ قال : أن يكون معناك يجلّي عن مغزاك . فقال المأمون : هذا كلام يشذّر بالذهب ؛ لقد أذهب به وغرا كان في صدري عليه . عبد اللّه بن المعتز « 1 » كتب إلى بعض إخوانه : لو كنت أعلم أنك تحبّ معرفة خبري لم أبخل به عليك ، ولو طمعت في جوابك لسألت عن خبرك ، ولو رجوت العتبى منك لأكثرت عتابك ، ولو ملكت الخواطر لم آذن لنفسي في ذكرك . ولولا أن يضيع وصف الشوق لأطلت بي كتابي ، ولولا أن عزّ السلطان يشغلك عني لشغلت به سروري ، والسلام . وكتب يذمّ رجلا : ذكرت حاجة أبي فلان المكنى ليعرف ، لا ليكرم ، فلا وصلها اللّه بالنجاح ، ولا يسّر بابها للانفتاح ، وذكرت عذرا نضح به عن نفسه ؛ فو اللّه ما نضح عنها لكنه نضح عليها ، وأنا واللّه أصونك عنه ، وأنصح لك فيه ؛ فإنه خبيث النية ، متلقّف للمعايب مقلّب للسانه بالملق ، شائن بالتّخلّق وجه الخلق ، موجود عند النعمة ، مفقود عند الشدة ، قد أنس
--> ( 1 ) عبد اللّه بن المعتز : هو عبد اللّه بن المعتز باللّه محمد بن المتوكل على اللّه جعفر بن المعتصم باللّه محمد بن الرشيد ، ولد سنة 247 ه ، بويع بالخلافة سنة 296 ه ، وبقي بها يوما واحدا ، ثم خلع وقتل ، كان شاعرا مطبقا فصيحا بليغا له من المصنّفات : « أرجوزة في ذم الصبوح » ، « أشعار الملوك » ، « حلى الأخبار » ، « طبقات الشعراء » ، « فصول التماثيل في تباشير السرور » ، « كتاب الآداب » ، « كتاب البدائع » ، « كتاب الجامع في الغناء » ، « كتاب الجوارح والصيد » ، « كتاب الزهر والرياض » ، « كتاب السرقات » ، « مكاتبات الإخوان بالشعر » . ( كشف الظنون 5 / 443 ، البداية والنهاية 11 / 116 ) .