أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
10
نثر الدر في المحاضرات
ورفع يوما ثندوتيه « 1 » بيديه ، ثم قال : لقد علم الناس أن الخيل لا تجري بمثلي ، فكيف قال النجاشي « 2 » : [ الطويل ] ونجّى ابن حرب سابح ذو علالة * أجشّ هزيم والرماح دوان وقال : إني لأكره النّكارة في السيد ، وأحبّ أن يكون غافلا أو متغافلا . وقال لعمرو حين نظر إلى معسكر علي - عليه السلام - : من طلب عظيما خاطر بعظيمته . وقال لأبي الجهم العدوي : أنا أكبر أم أنت يا أبا الجهم ؟ فقال : لقد أكلت من عرس أمّك . فقال : عند أيّ أزواجها ؟ قال : في عرس حفص بن مغيرة فقال : يا أبا الجهم ؛ إياك والسلطان ؛ فإنه يغضب غضب الصبيّ ، ويعاقب عقوبة الأسد ، فإنّ قليله يغلب كثير الناس . وقال يوما : أنا أعرف أرخص ما في السوق وأغلاه ؛ فقيل : وكيف ذاك ؟ فقال : أعلم أن الجيّد رخيص والرديء غال . ولما مات زياد وفد عليه عبيد اللّه ابنه : فقال له : من استخلف أخي على عمله بالكوفة ؟ قال : عبد اللّه بن خالد أسيد قال : فعلى البصرة ؟ قال : سمرة بن جندب . فقال له معاوية : لو استعملك أبوك استعملتك ! . فقال له عبيد اللّه : أنشدك اللّه أن يقولها لي أحد بعدك : لو ولّاك أبوك ، وعمّك وليتك . فولّاه خراسان . وأوصاه فقال : اتّق اللّه ولا تؤثرنّ على تقواه شيئا ، وق عرضك من أن تدنّسه وإذا أعطيت عهدا فف به ، ولا تبيعنّ كثيرا بقليل ، وخذ لنفسك من نفسك ، ولا يخرجنّ منك أمر حتّى تبرمه ، فإذا خرج فلا يردّنّ عليك . وإذا لقيت عدوّك فغلبك على ظهر الأرض فلا يغلبنّك على بطنها ، وإن احتاج أصحابك أن تواسيهم بنفسك فواسهم ، ولا تطمعنّ أحدا في غير حقّه ، ولا تؤيسنّ أحدا من حقّ هو له .
--> ( 1 ) الثندوة : عند الرجل تقابل الثدي عند المرأة . ( 2 ) البيت للنجاشي الحارثي في ديوانه ص 107 ، ولسان العرب ( جشش ) ، ( هزم ) ، وجمهرة اللغة ص 89 ، وتاج العروس ( جشش ) .