أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

55

نثر الدر في المحاضرات

وقال : إن لك في مالك شريكين : الحدثان والوارث ، فإن قدرت ألّا تكون أخسّ الشركاء حظّا فافعل . ولما أمر عثمان بتسييره إلى الرّبذة قال له : إني سائر إلى ربذتك ، فإن مت بها فأنا طريدك ، فإذا بعثني ربّي حكم بيني وبينك . قال : إذا أحجّك ، إنّك تبغي عليّ وتسعى . قال أبو ذر : إن كنت أنت الحاكم فاحججني ، إن الحكم يومئذ لا يقبل الرشوة ، ولا بينه وبين أحد قرابة . نظر عثمان إلى عير مقبلة ، فقال لأبي ذر : ما كنت تحبّ أن تكون هذه العير ؟ قال : رجالا مثل عمر . وكان يقول : إنّما مالك لك ، أو للجائحة ، أو للوارث ، فلا تكن أعجز الثّلاثة . وقيل له : أتحبّ أن تحشر في مسلاخ أبي بكر ؟ قال : لا . قيل : ولم ؟ قال : لأنّي على ثقة من نفسي وشكّ من غيري . وشتمه رجل ، فقال له أبو ذر : يا هذا لا تغرق في سبّنا ودع للصّلح موضعا ، فإنّا لا نكافئ من عصى اللّه فينا بأكثر من أن نطيع اللّه فيه . وقال أبو ذرّ : ما تقدر قريش أن تفعل بي ؟ واللّه للذّلّ أحبّ إليّ من العزّ ، ولبطن الأرض أحبّ إليّ من ظهرها . وقال : أيها الناس ، إن آل محمد - صلى اللّه عليه وسلّم - هم الأسرة من نوح ، والآل من إبراهيم ، والصفوة والسّلالة من إسماعيل ، والعترة الطيبة الهادية من محمد - صلى اللّه عليه وسلّم - فأنزلوا آل محمد بمنزلة الرأس من الجسد ، بل بمنزلة العينين من الرأس ، فإنهم فيكم كالسماء المرفوعة ، وكالجبال المنصوبة ، وكالشمس الضاحية ، وكالشجرة الزيتونة أضاء زيتها وبورك زندها . وقيل له : ما تقول في النبيذ ؟ قال : شربه حلال ، وتركه مروءة . وقال لغلامه : لم أرسلت الشاة على علف الفرس . قال : أردت أن أغيظك . قال : لأجمعنّ مع الغيظ أجرا ، أنت حرّ لوجه اللّه .