أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
41
نثر الدر في المحاضرات
افتقد من بيت المال أيام عمر أربعة آلاف درهم ، وكان بيت المال في يد وهب بن منبّه « 1 » . فكتب إليه عمر : أما بعد ؛ فإنا لا نتّهم دينك وأمانتك ، ولكن نخاف تفريطك وتضييعك ، وهذا المال للمسلمين ، وليس لأشحّهم عليك إلا يمينك ، فإذا صلّيت العصر من يوم الجمعة ، فاستقبل القبلة واحلف باللّه أنك ما أخذتها ، ولا علمت لها آخذا ، والسلام . وقيل له : جزاك اللّه عن الإسلام خيرا . فقال : بل جزى اللّه الإسلام عني خيرا . وقال : لا يطبق أمر اللّه في عباده إلا رجل لا يصانع ، ولا يضارع ، ولا يتّبع المطامع ، ولا يطبق أمر اللّه إلا رجل يتكلم بلسانه كلّه ، ولا يحنق في الحقّ على جرّته . وقال رضي اللّه عنه : أكره لبستين : لبسة مشهورة ، ولبسة محقورة . وقال رضي اللّه عنه : ثلاث خصال من لم تكن فيه لم ينفعه الإيمان : حلم يرد به جهل الجاهل ، وورع يحجزه عن المحارم ، وخلق يدارى به الناس . وقال : من ملأ عينه من قاعة بيت قبل أن يؤذن له فقد فسق ، ومن اطلع على قوم في منازلهم بغير إذنهم فليفقئوا عينه . وقال : لأن أموت بين شعبتي رحلي أبتغي فضل اللّه ، أحب إليّ من أن أموت على فراشي . وقال لبعضهم : احذر النعمة كحذرك المعصية ، وهي أخوفهما عليك عندي . وقال رضي اللّه عنه : أحذّركم عاقبة الفراغ ، فإنه أجمع لأبواب المكروه من السّكر .
--> ( 1 ) هو الحافظ أبو عبد اللّه وهب بن منبه بن كامل الأنباري الصنعاني الأخباري ، عالم اليمن ، توفي سنة 114 ه ، له من المصنفات : « أخبار الملوك المتوجة من حمير » ، « الإسرائيليات » ، « تفسير القرآن » ، « فتوح البلاد » ، « قصص الأخبار » . ( انظر ترجمته في : كشف الظنون 6 / 501 ، كتاب الوفيات ص 111 ، الكواكب الدرية 1 / 317 ) .