أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
35
نثر الدر في المحاضرات
لئن فعلوا لتفعلن ، ولئن فعلت ليفعلنّ . ثم أخذ بناصيته فناجاه ، ثم قال : إذا كان ذاك فاذكر قولي هذا ؛ فإنه كائن . وقال عمر - رضي اللّه عنه - للأحنف : من كثر ضحكه قلّت هيبته ، ومن أكثر من شيء عرف به ، ومن كثر مزاحه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه قلّ ورعه ، ومن قلّ ورعه ذهب حياؤه ، ومن ذهب حياؤه مات قلبه . وكتب إلى أبي موسى : أمّا بعد ؛ فإن للناس نفرة عن سلطانهم ، فأعوذ باللّه أن تدركني وإياك عمياء مجهولة ، وضغائن محمولة ، وأهواء متّبعة ، ودنيا مؤثرة ؛ فأقم الحدود ولو ساعة من نهار ، فإن عرض لك أمران : أحدهما للّه ، والآخر للدنيا ، فآثر نصيبك من الآخرة ، فإن الدنيا تنفد والآخرة تبقى ، وكن من خشية اللّه على وجل ، وأخف الفسّاق ، واجعلهم يدا يدا ورجلا رجلا . وإذا كانت بين القبائل نائرة « 1 » ، ودعوا : يا لفلان ، فإنما تلك النجوى من الشيطان ، فاضربهم بالسيف حتى يفيئوا إلى اللّه ، وتكون دعواهم إلى اللّه وإلى الإسلام . وقد بلغ أمير المؤمنين أن ضبّة تدعو : يا لضبّة ، وإني واللّه ما أعلم أن ضبّة ساق اللّه بها خيرا قط ، ولا منع بها شرّا قط . فإذا جاءك كتابي هذا فأنهكهم عقوبة ، حتى يفرقوا إن لم يفقهوا . وألصق بغيلان بن خرشة من بينهم . وعد مرضى المسلمين ، واشهد جنائزهم ؛ وافتح بابك ، وباشر أمرهم بنفسك ، فإنما أنت رجل منهم ، غير أن اللّه جعلك أثقلهم حملا . وقد بلغ أمير المؤمنين أنه فشا لك ولأهل بلدك هيئة في لباسك ، ومطعمك ومركبك ليس للمسلمين مثلها ، فإياك يا عبد اللّه أن تكون بمنزلة البهيمة التي حلّت بواد خصب ، فلم يكن لها همّ إلا السّمن ، واعلم أن للعامل مردّا إلى اللّه ، فإذا زاغ العامل زاغت رعيته ، وإنّ أشقى الناس من شقيت به رعيته ، والسلام .
--> ( 1 ) النائرة : العداوة والبغضاء والشحناء .