أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
31
نثر الدر في المحاضرات
وأضرب العروض ، وأزجر العجول وأؤدب قدري وأسوق خطوي ، وأردّ اللفوت . وأضم العنود . وأكثر الزجر ، وأقل الضرب ، وأشهر العصا ، وأدفع باليد ، ولولا ذلك لأعذرت . وخطب - رضي اللّه عنه - فقال : ألا لا تضربوا المسلمين فتذلّوهم ، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفّروهم ، ولا تجمّروهم فتفتنوهم . وفي حديثه ، أنه انكفأ لونه في عام الرمادة حين قال : لا آكل سمنا ولا سمينا . وأنه اتخذ أيام كان يطعم الناس قدحا فيه فرض ، فكان يطوف على القصاع ، فيغمر القدح ، فإن لم تبلغ الثريدة الفرض قال : فانظر ما الذي يفعل بالذي ولي الطعام . وقال لرجل : ما مالك ؟ قال : ألفان مضمونان في بيت المال . فقال : اتخذ مالا سوى هذا ، فيوشك أن يأتي من لا يعطي إلا من يحبّ . وخرج ليلة في شهر رمضان ، والناس أوزاع ، فقال : إني لأظنّ لو جمعناهم على قارئ كان أفضل ، فأمر أبيّ بن كعب فأمّهم ، ثم خرج ليلة وهم يصلّون بصلاته ، فقال : نعم البدعة هذه ، والتي تنامون عنها أفضل ، يريد صلاة آخر الليل . وروي أن رجلا قرأ عليه حرفا فأنكره ، فقال : من أقرأك هذا ؟ قال : أبو موسى الأشعري . فقال : إنّ أبا موسى لم يكن من أهل البهش - والبهش المقل ما كان رطبا ، فإذا يبس فهو الخشل ، وإنما أراد أن أبا موسى ليس من أهل الحجاز ، والمقل ينبت بالحجاز - يريد أن القرآن نزل بلغة قريش . ونحو منه قوله رضي اللّه عنه لابن مسعود حين بلغه أنه يقرئ الناس « عتّى حين » يريد « حتى » : إنّ القرآن لم ينزل بلغة هذيل ؛ فأقرئ الناس بلغة قريش . وقال : من الناس من يقاتل رياء وسمعة ، ومنهم من يقاتل وهو ينوي الدنيا ، ومنهم من ألحمه القتال فلم يجد بدّا ، ومنهم من يقاتل صابرا محتسبا . أولئك هم الشهداء .