أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

28

نثر الدر في المحاضرات

وروي أنه كان يحمل الدقيق على ظهره ، فقال له بعضهم : دعني أحمله عنك . فقال : ومن يحمل عنّي ذنوبي ؟ . وقال : لساني سبع ، فإذا أرسلته أكلني . وقال رضي اللّه عنه : من المروءة الظاهرة الثياب الطاهرة . وقال : لئن بقيت لأسوّينّ بين الناس . حتى يأتي الرجل حقّه في صفنه « 1 » لم يعرق فيه جبينه . وقيل له : إن النساء قد اجتمعن يبكين على خالد ، فقال : وما على نساء بني المغيرة أن يسفكن من دموعهن على أبي سليمان ، ما لم يكن نقع ولا لقلقة . وقال : أعضل بي أهل الكوفة ، ما يرضون بأمير ، ولا يرضاهم أمير . وقال رضي اللّه عنه : فرّقوا عن المنية ، واجعلوا الرأس رأسين ولا تلثّوا بدار معجزة ، وأصلحوا مثاويكم ، وأخيفوا الهوام قبل أن تخيفكم ، واخشوشنوا وتمعددوا . وكتب رضي اللّه عنه إلى خالد بن الوليد : إنه بلغني أنك دخلت حمّاما بالشام ، وأن من بها من الأعاجم أعدوا لك دلوكا عجن بخمر ، وإني أظنكم - آل المغيرة - ذرء النار . وقال رضي اللّه عنه : ورّع اللصّ ولا تراعه . وقال رضي اللّه عنه : ما بال رجال لا يزال أحدهم كاسرا وساده عند امرأة مغيبة يتحدث إليها ونتحدث إليه ؟ عليكم بالجنبة فإنّها عفاف ، فإنما النساء لحم على وضم إلا ما ذبّ عنه . وقال رضي اللّه عنه : إن العهد إذا تواضع رفع اللّه حكمته « 2 » وقال : انتعش نعشك اللّه ، وإذا تكبّر وعدا طوره وهصه « 3 » اللّه إلى الأرض .

--> ( 1 ) الصّفن : وعاء الخصية ، ويحرّك ، والسّفرة ، والشقشة ، وبالضم ، كالركوة يتوضأ فيها ، وخريطة لطعام الراعي وزناده وأداته . ( 2 ) الحكمة : ما أحاط بفم الدابة من لجام أو حديدة . ( 3 ) وهصه : جذبه جذبا شديدا .