أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
25
نثر الدر في المحاضرات
[ الأحقاف : الآية 20 ] . فقال الفتى : إنها واللّه ليست لك . اقرأ ما قبلها وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ [ الأحقاف : الآية 20 ] . أفنحن منهم ؟ فشربها وقال : كلّ الناس أفقه من عمر . وقال رضي اللّه عنه : لا يبلغنّي أن امرأة تجاوزت بصداقها صداق النبيّ عليه السلام إلا ارتجعت منها . فقامت امرأة فقالت : ما جعل اللّه ذلك لك يا ابن الخطاب ، إنّ اللّه تعالى يقول : وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً [ النّساء : الآية 20 ] فقال عمر رضي اللّه عنه : لا تعجبوا من إمام أخطأ ، وامرأة أصابت ، ناضلت إمامكم فنضلته . وقال رضي اللّه عنه : أحبّكم إلينا أحسنكم اسما ، فإذا رأيناكم فأجملكم منظرا ، فإذا اختبرناكم فأحسنكم مخبرا . وقال رضي اللّه عنه : الدّين ميسم الكرام . وقال لأهل الشّورى : لا تختلفوا ؛ فإن معاوية وعمرا بالشام . وقال ثور بن يزيد : كان عمر - رضي اللّه عنه - يعسّ بالمدينة في الليل ، فسمع صوت رجل في بيت ، فارتاب بالحال ، فتسوّر ، فوجد رجلا عنده امرأة وخمر . فقال : يا عدوّ اللّه ، أكنت ترى أن اللّه يسترك وأنت على معصية ؟ فقال الرجل : لا تعجل عليّ يا أمير المؤمنين ، إن كنت قد عصيت اللّه في واحدة ، فقد عصيته في ثلاث : قال اللّه تعالى : وَلا تَجَسَّسُوا [ الحجرات : الآية 12 ] . وقد تجسّست ، وقال : وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها [ البقرة : الآية 189 ] وقد تسوّرت ، وقال : فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا [ النّور : الآية 61 ] وما سلمت . فقال له عمر - رضي اللّه عنه - : فهل عندك من خير إن عفوت عنك ؟ قال : بلى يا أمير المؤمنين ، واللّه لئن عفوت عني لا أعود لمثلها أبدا . فعفا عنه . وقال ابن عباس : لما أسلم عمر رضي اللّه عنه قال المشركون : انتصف القوم منّا .