أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
23
نثر الدر في المحاضرات
وروي أنّ عمر - رضي اللّه عنه - كان يأخذ بيده اليمنى من الفرس أذنه اليسرى ثم يجمع جراميزه « 1 » ويثب فكأنما خلق على ظهر فرسه . وقال عمر رضي اللّه عنه : السيد الذي هو ؛ الجواد حين يسأل ، والحليم حين يستجهل ، والبارّ بمن يعاشر . وبلغه أن سعدا وأصحابه قد بنوا بالمدر ، فكتب إليه : كنت أكره لكم البنيان بالمدر ، أما إذ فعلتم فعرّضوا الحيطان ، وأطيلوا السّمك وقاربوا بين الخشب . وقال : رحم اللّه امرأ أمسك فضل القول ، وقدّم فضل العمل . وقال رضي اللّه عنه : من دخل على الأغنياء ، خرج وهو ساخط على الرّزق . وناول رجلا شيئا فقال له : خدمك بنوك . فقال : بل أغناني اللّه عنهم . أهدى أبو موسى لعمر - رضي اللّه عنه - ألوانا من الأخبصة ، فقال : ما هذا ؟ قال : الخير قبلنا كثير ، والمئونة تخفّ علينا . قال : أطرفت أحدا من أهل المدينة بشيء من هذا ؟ قال : لا . قال : إياك أن تراه أغيلمة قريش ؛ فيضيّقوا عليكم بلادكم . وقيل له رضي اللّه عنه : أخبرنا عن أيام جاهليّتك . فقال : ما داعبت أمة ، ولا جالست إلا لمة وما دأبت إلا في حمل جريرة ، أو خيل مغيرة . أما أيام الإسلام فكفى برغائها مناديا . واستعمل ابن علقمة على عمل ، فشيّعه ، فقال ابن علقمة : يا أمير المؤمنين إن معنا سفرة . فقال عمر : ابدءوا بالحلوى ، واجعلوا الدّسم يلي النبيذ . ومن كلامه : النساء عورة ، فاستروا عوراتكم بالبيوت ، وداووا ضعفهن بالسكوت ، وأخيفوهنّ بالضرب ، ولا تسكنوهن الغرف ، ولا تعلّموهن الكتابة ،
--> ( 1 ) جرمز واجرمّز : انقبض ، واجتمع بعضه إلى بعض ونكص ، وفرّ ، والجراميز : قوائم الوحشيّ ، وجسده ، وبدن الإنسان ، يقال : أخذه بجراميز ، أي : أجمع .