أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
24
نثر الدر في المحاضرات
نقيصته ، فيخرج الكلام عن أن يكون مخدجا « 1 » بلا نظام ، وأبتر عن غير تمام ، وكالفتى العطل من حلية الأدب ، أو كالفتاة العاطل من حليّ الذهب . فقدما سميت الخطبة التي تخلو من آيات القرآن بتراء ، ولقّبت - وإن كانت رشيقة - شوهاء ، ولا غنى عنها فيما ينشأ من الفتوح والعهود ، والمواثيق والعقود ، وكتب الأمان والإيمان ، وسائر ما يعبّر به عن السلطان من الأمر بالتقوى والطاعة ، وإقامة الصلوات وحفظ الجماعة ، واستنزل النصر عند الجهاد ، وسدّ الثغور بالعدد والأعداد ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتسوية في الحكم بين الأقوى والأضعف ، والأكبر والأصغر ، وقسمة الصدقات والمغانم ، وتوخّي العدل واجتناب المظالم ، وما يجانس هذه الأمور مما يجعله الكاتب وصلة لكلامه ، والخطيب توصلا إلى أقصى مرامه ، والواعظ إذكارا للناسي ، والقاصّ استلانة للقلب القاسي . وباللّه التوفيق ، ومن عنده العصمة ، وعليه التكلان ، وإليه المهرب والملجأ . الباب الثاني : يشتمل على ألفاظ لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم موجزة فصيحة ، وأغراض في تأديب الخلق وإرشادهم صحيحة ، ينتفع بها الإنسان في معاشه ومعاده ، ويستضيء بها عند إصداره وإيراده ؛ إذ كانت أفصح الكلام بعد القرآن العظيم ، وأهداه إلى الطريق المستقيم ؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أنا أفصح العرب بيد أنّي من قريش » « 2 » . الباب الثالث : يشتمل على نكت من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ؛ إذ كان صنو كلام الرسول صلى اللّه عليه وسلم وتلوه ، يقتفي أثره ، ويحذو حذوه ، من ضوئه اقتبس ، ومن نوئه استمطر ، ومن سنائه استمد ، ومن سمائه استنزل ؛ فيه اقتداؤه واهتداؤه ، وإليه انتماؤه واعتزاؤه . الباب الرابع : يشتمل على نكت من كلام الأئمة من ولده رضي اللّه عنهم ، والأشراف من أهل بيته الذين هم سلالة النبوة ، وصفوة الخلق ، وأولو
--> ( 1 ) خدج خداجا : نقص ، وخدجت الحامل : ألقت ولدها قبل تمام أيامه ، وإن كان تامّ الخلق ، فهي خادج . ( 2 ) أخرجه العجلوني في كشف الخفاء 1 / 232 ، 2 / 850 ، والقاضي عياض في الشفاء 1 / 178 ، وعلي القاري في الأسرار المرفوعة 117 .