المرزباني الخراساني
82
الموشح
إلى الوزير عبيد اللّه مقصدها * أعنى ابن يحيى حياة الدين والكرم [ 31 ] إذا رميت برحلى في ذراه فلا * نلت المنى منه إن لم تشرقى بدم وليس ذاك لجرم منك أعلمه * ولا لجهل بما أسديت من نعم لكنه فعل شماخ بناقته * لدى عرابة إذ أدّته للأطم فلما سمع عبيد اللّه هذا البيت قال : ما معنى هذا ؟ فقال له أبى سليمان - وما كان لعبيد اللّه أدب بارع ، ولا رواية : أعز اللّه الوزير ؛ إن الشماخ بن ضرار مدح عرابة « 82 » الأوسي بقصيدة ، فقال فيها يخاطب ناقته « 83 » : إذا بلغتني وحملت رحلي . . . . البيت فعاب هذا من فعله أبو نواس فقال : أقول لناقتى إذ بلغتني وذكره والبيت الذي يليه . فقال عبيد اللّه : هذا على صواب ؛ والشماخ على خطأ ؛ فقال له أبى : قد أتى الوزير بالحقّ ؛ وكذا قال عرابة الممدوح للشماخ لما أنشده هذا البيت : بئس ما كافأتها به ! قال الشيخ أبو عبيد اللّه المرزباني رحمه اللّه تعالى : وقد تبع الشماخ في إساءته أبو دهبل الجمحي ، فقال - وأنشدناه أحمد بن سليمان الطّوسى عن الزبير بن بكار « 84 » : يا ناق سيرى واشرقى * بدم إذا جئت المغيرة سيثيبنى أخرى سوا * ك وتلك لي منه يسيره وتبعهما أيضا ابن أبي عاصية السّلمى ؛ فأخبرنا محمد بن الحسن بن دريد ، قال : أخبرنا الرياشي ، عن محمد بن سلام ، قال « 85 » : قدم ابن أبي عاصية السلمى صنعاء على
--> ( 82 ) عرابة الذي عناه الشماخ بمدحه هو أحد أصحاب النبي ، وهو عرابة بن أوس بن قيظى ، وهو الذي أتى النبي في غزوة أحد ليغزو معه ، فرده في غلمة استصغرهم ( الأغانى 9 - 166 ) . ( 83 ) سبق ، وهو في الخزانة أيضا 3 - 37 . ( 84 ) الخزانة 3 - 34 . ( 85 ) في الأغانى ( 9 - 169 ) : ومثل هذا ما حدثناه المدائني عن ابن دأب أن رجلا لقى المهلب فنحر ناقته في وجهه ، فتطير من ذلك ، وقال له : ما قصتك ؟ فقال : إني نذرت لئن لقيتك سالما أن تستمر بها شفار الجازر فقال المهلب : فأطعمونا من كبد هذه المظلومة . ووصله .