المرزباني الخراساني

65

الموشح

وإذا شربت فإنني مستهلك * ما لي وعرضى وافر لم يكلم وإذا صحوت فما أقصّر عن ندى * وكما علمت شمائلى وتكرّمى وحدثني عبد اللّه بن أحمد ، عن أبي العباس المبرّد ، قال : عيب على طرفة بيته هذا . وقيل : إنما يهب هؤلاء إذا تغيرت عقولهم ؛ وإنما الجيد بيتا عنترة هذان ؛ فخبّر أنّ جوده باق ؛ لأنه لا يبلغ من الشراب ما يثلم عرضه ؛ ثم قالوا : هو حسن جميل ، إلا أنه أتى به في بيتين ؛ هلّا قال كما قال امرؤ القيس « 7 » : سماحة ذا وبرّ ذا ووفاء ذا * ونائل ذا ، إذا صحا وإذا سكر وأخبرني الصّولى ، قال : عيب على طرفة قوله : أسد غيل . . . البيت . فجعل إعطاءهم عند الشّرب ؛ ويروى : « فإذا ما سكروا » ، فتبعه حسان بن ثابت الأنصاري ، فقال - وهو أعيب من الأول « 8 » : نولّيها الملامة إن ألمنا * إذا ما كان مغث أو لحاء « 9 » ونشربها فتتركنا ملوكا * وأسدا ما ينهنهنا اللّقاء « 10 » [ 25 ] فقول طرفة خير من هذا ؛ لأنه قال : أسد غيل فإذا ما شربوا فجعل لهم الشجاعة قبل الشرب ، وحسان قال : نشرب فنشجع ونهب كأنّا ملوك إذا شربنا ؛ فلهذا كان قول طرفة أجود ، وقول عنترة أحسن ؛ لأنه احترس من عيب الإعطاء على السكر وأن السكر زائد في سخائه ، فقال : وإذا شربت فإنني مستهلك

--> ( 7 ) ديوانه 113 ، والعمدة 118 . ( 8 ) ديوانه 3 ، واللسان ( مغث ) . ( 9 ) نوليها الملامة : أي نحيل عليها اللوم . ألمنا : أتينا ما نلام عليه . والمغث : الشر والقتال . واللحاء : السباب ، والملاحاة . ( 10 ) ينهنهنا : يكفنا ويمنعنا .