المرزباني الخراساني
62
الموشح
وقيل : هذا أجمع وأخصر . أخبرني أبو القاسم يوسف بن يحيى بن علي المنجّم ، عن أبيه ، قال : حدثني محمد بن القاسم بن مهرويه ، قال : حدثني حذيفة بن محمد الطائي ، قال : حدثنا الأصمعي ، قال : كنا في حلقة يونس ، فجاءنا مروان بن أبي حفصة ، فقال : أيكم يونس ؟ فأومأ إليه ، فجلس فقال : أصلحك اللّه ، إني أرى أقواما يقولون الشعر ، لأن يكشف أحدهم عن سوأته فيمشى في الطريق أحسن به من أن يظهر مثل ذلك الشعر ؛ وقد قلت شعرا أعرضه عليك ؛ فإن كان جيدا أظهرته ، وإن كان رديئا سترته . وأنشده « 73 » : طرقتك زائرة فحىّ خيالها قال : فقال له : يا هذا ، اذهب فأظهر هذا الشعر ؛ فأنت واللّه فيه أشعر من الأعشى - يريد في قوله « 74 » : رحلت سميّة غدوة أجمالها فقال له مروان : قد سؤتنى وسررتنى ؛ فأما الذي سررتنى به فلارتضائك الشعر ، وأما الذي سؤتنى به فلتقديمك إياي على الأعشى . قال : نعم ، إن الأعشى قال « 75 » : فرميت غفلة عينه عن شاته * فأصبت حبّة قلبها وطحالها والطحال لا يدخل في شيء إلا أفسده ، وأنت لم تقل ذاك . وأخبرني يوسف بن يحيى بن علي المنجم ، عن أبيه ، عن جده ، عن عافية بن شبيب ، قال : قال مروان : لما قلت قصيدتي : طرقتك زائرة فحىّ خيالها قصدت باب الخليفة ، فجعلت طريقي على البصرة ، فمررت ببشّار فأنشدته إياها ، فقال : أحسنت ، أنت أشعر فيها من الأعشى في قصيدته التي على رويّها .
--> ( 73 ) تمامه : بيضاء تخلط بالجمال دلالها ( 74 ) ديوانه 27 ، وتمامه فيه : غضبى عليك فما تقول بدا لها ( 75 ) ديوانه 27 .