المرزباني الخراساني

49

الموشح

فأتى النابغة زهير بن أبي سلمى ، فأخبره الخبر ، فقال زهير : اخرج بنا إلى البرّية ؛ فإن الشعر برّىّ . فخرجا ، فتبعهما ابن لزهير يقال له كعب ، فقال : يا عمّ ؛ أردفنى . فصاح به أبوه ، فقال النابغة : دع ابن أخي يكون معنا ؛ فأردفه ، فتجاولا البيت مليّا ، فلم يأتهما ما يريدان . فقال كعب : فما يمنعك أن تقول : وذاك بأن حللت العزّ منها * فتمنع جانبيها أن يزولا فقال النابغة : جاء بها وربّ الكعبة ؛ لسنا واللّه في شيء . قد جعلت لك يا ابن أخي ما جعل لي . قال : وما جعل لك يا عم ؟ قال : مائة من العصافير نجائب . قال : ما كنت لآخذ على شعري صفدا « 9 » . فأتى النابغة النعمان بالبيت ، فأخذ مائة ناقة سوداء الحدقة . أخبرنا ابن دويد ، قال : أخبرنا أبو حاتم ، قال : حدثني الأصمعي ، قال : طفيل الغنوي أشبه الشعراء الأولين من زهير . قال : ثم قال أبو عمر بن العلاء - وسأله رجل وأنا أسمع - النابغة أشعر أم زهير ؟ فقال : ما يصلح زهير أن يكون أجيرا للنابغة . ثم قال : أوس بن حجر أشعر من زهير ، ولكن النابغة طأمنه . حدثني إبراهيم بن شهاب ، قال : حدثنا الفضل بن الحباب ، عن محمد بن سلام « 10 » ، قال : حدثني أبو عبيدة ، قال : كان قراد بن حنش المرى من شعراء غطفان ، وكان قليل الشعر جيّده ، وكانت شعراء غطفان تغير على شعره ، فتأخذه وتدّعيه ، منهم زهير بن أبي سلمى ؛ ادّعى هذه الأبيات « 11 » : إنّ الرّزيئة لا رزيئة « 12 » مثلها * ما « 13 » تبتغى غطفان يوم أضلّت وهي لقراد بن حنش « 14 » .

--> ( 9 ) الصفد : العطاء . ( 10 ) الطبقات 568 . ( 11 ) ديوانه 334 ، والطبقات 568 . ( 12 ) في الديوان والطبقات : إن الرزية لا رزية . ( 13 ) ما : في معنى الذي . والمعنى إن الرزية ما تبتغى غطفان . ( 14 ) في المطبوعة : حجر - خطأ في الطبع .