المرزباني الخراساني
40
الموشح
النّصب « 9 » ، وتمدّ أصواتها بالنشيد ، وتزن الشعر بالغناء ؛ فقال حسان بن ثابت « 10 » : تغنّ في كلّ شعر أنت قائله * إنّ الغناء لهذا الشعر مضمار « 11 » قال عمر : فحدثني خلّاد الأرقط إن شاء اللّه أو غيره من علمائنا ، قال : كان النابغة يقول : إن في شعري لعاهة ما أقف عليها ، فلما قدم المدينة تغنّى في شعره بقوله : فتناولته واتقتنا باليد « 12 » فمدت المغنية الدال مخفوضة ، وامتدّ بها الصوت منخفضا ، ثم قالت : يكاد من اللطافة يعقد « 13 » فمدت الدال مضمومة ، وامتدّ بها الصوت مضموما ؛ فتبيّن له عيب شعره ، فكان يقول : وردت يثرب وفي شعري بعض العهدة « 14 » ، فصدرت وأنا أشعر العرب . روى أحمد بن أبي طاهر ، عن حمّاد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، قال حدثني محمد بن كناسة ، قال : جعل أبوك يوما يعيب شعر الكميت ، ويتتبع مساويه ؛ فقلت له : ما أحد يتتبّع عليه ما تتبعت من شعر الكميت إلّا وجد في شعره عيب ، فاختر من شئت . قال . قد اخترت النابغة ، فقلت : ما معنى قول النابغة « 15 » : أرسما جديدا من سعاد تجنّب لم يتجنب رسمها ؟ ثم قال عقب هذا : عفت روضة الأجداد « 16 » منها فيثقب
--> ( 9 ) في اللسان : النصب في القوافي أن تسلم القافية من الفساد وتكون تامة البناء ( نصب ) . ( 10 ) ليس في ديوانه الذي بأيدينا . ( 11 ) المضمار : الموضع الذي تضمر فيه الخيل ، وتضميرها أن تعلف قوتا بعد سمنها . قال أبو منصور : ويكون المضمار وقتا للأيام التي تضمر فيها الخيل للسباق أو للركض إلى العدو . وتضميرها أن تشد عليها سرجها وتجلل بالأجلة حتى تعرق فيذهب رهلها ويشتد لحمها ( اللسان - ضمر ) . ( 12 ) صدره كما في الديوان ( 36 ) ، والشعر والشعراء 122 : سقط النصيف ولم ترد إسقاطه وقد تقدم . ( 13 ) صدر البيت في الديوان ( 37 ) : وقد تقدم بمخضب رخص كأن بنانه ( 14 ) العهدة : العيب ( اللسان ) . ( 15 ) ديوانه 20 ، وتمامه الشطر الآتي بعد . ( 16 ) روضة الأجداد ببلاد غطفان . ويثقب : موضع بالبادية . ( ياقوت ) .