المرزباني الخراساني
38
الموشح
2 - النابغة الذبياني [ 1 ] حدثني إبراهيم بن شهاب ، قال : حدثنا الفضل بن الحباب ، عن محمد بن سلّام ؛ قال « 1 » : لم يقو أحد من الطبقة الأولى ولا من أشباههم إلا النابغة في بيتين : قوله « 2 » : أمن آل مية رائح أو مغتدى « 3 » * عجلان ذا زاد وغير مزوّد زعم البوارح « 4 » أن رحلتنا غدا * وبذاك خبّرنا الغراب « 5 » الأسود وقوله « 6 » : سقط النّصيف ولم ترد إسقاطه * فتناولته واتّقتنا باليد بمخضّب رخص كأنّ بنانه * عنم يكاد من اللطافة يعقد العنم : نبت أحمر يصبغ به . فقدم المدينة ، فعيب ذلك عليه ، فلم يأبه له حتى أسمعوه إياه في غناء - وأهل القرى ألطف نظرا من أهل البدو ، وكانوا يكتبون لجوارهم أهل الكتاب - فقالوا للجارية : إذا صرت إلى القافية فرتّلى « 7 » . فلما قالت : « الغراب الأسود » و « باليد » - علم فانتبه فلم يعد فيه ، وقال : قدمت الحجاز وفي شعري صنعة ورحلت عنها وأنا أشعر الناس .
--> [ 1 ] النابغة الذبياني : هو زياد بن معاوية ، ويكى أبا أمامة ، وهو من الطبقة الأولى المقدمين . وإنما لقب النابغة لنبوغه في الشعر بعد أن كبر . وكان يضرب له قبة من أدم بسوق عكاظ فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها . وكان مقدما عند النعمان ، ومن ندمائه . وارجع في ترجمته إلى : طبقات الشعراء لابن سلام 45 - 50 ، والشعر والشعراء 108 - 128 ، والأغانى 9 - 156 ، وديوانه . ( 1 ) الطبقات 55 . ( 2 ) الطبقات ، وديوانه 34 . ( 3 ) من الغدوة ، وهي البكرة : بين صلاة الغداة إلى طلوع الشمس ، وراح من الرواح وهو من لدن زوال الشمس إلى الليل . ( 4 ) البوارح جمع بارح : وهو من الظباء والطير والوحش : ما يمر عن يمينك إلى يسارك ، وبعض العرب يتطير به . ( 5 ) في الطبقات : الغداف . والغداف : الغراب الضخم الوافر الجناحين . ( 6 ) ديوانه 36 ، والطبقات 56 . ( 7 ) الترتيل : إبانة المنطق والتمهل والترسل بلا إسراف .