المرزباني الخراساني

463

الموشح

إنّ كفى إذا التقينا أراها * تتندّى إلى قفا حيّان ولها عطفة ولا بدّ منها * بعده في قفا أبى عمران ذهبت كلّ لذة لي إلّا * لذتى في تفقّد الإخوان واشتعافى « 45 » بصفع من يدّعى الشع * ر بلا خبرة ولا إحسان حدثني بعض أصحابنا ، قال : كتب رجل إلى محمد بن داود الأصبهاني بشعر رديء ، فأجابه محمد من قصيدة : هبني أطيع ملام الكاشحين ولا * أعصى الوشاة ولا أرعى الذي يجب أكنت أصغى لشعر وزنه خطأ * وقد ترادف فيه اللحن والكذب فالوزن منكسر ، والخفض منتصب ، * واللفظ غثّ ، ومعنى اللفظ منقلب لو كنت تسطيع إخطاء بخامسة * أخطأت ، لكن عليك الجهد والطلب هذى المعاني الكتنجىّ ارتضاك لها * قل لي عروضك ذا من أين يقتضب أسخنت عين معاني الشعر فاجتنبت * لمّا شعرت وكانت قبل تجتلب هب العروض تساهلنا عليك به * فأىّ نحو بهذا العقل يحتقب تطهّر الآن من ذا الشعر مغتسلا * كما تطهّر من أدرانه الجنب أخبرني يوسف بن يحيى أنّ أباه أنشد شعرا رديئا ، فقال : ربّ شعر كأنه لعق ماء * مشبه ما حنت عليه الحشوش قد تسمّعته فمجّته أذني * فتمنّيت أنني أطروش « 46 » بلغ علىّ بن العباس الرومي أنّ ابن الخبازة المغبّر هجاه ، فقال ابن الرومي : يا أيها الأعمى الذي سبّنى * محلّل ما نلت من نيل [ 237 ] شعرك لا تثبت آثاره * من غرّة اليوم إلى الليل مدبّ ذرّ في نقا « 47 » هائل * مرّت به معصفة الذّيل عفا فما يسطيع يقتافه * ناظر لقمان ولا قيل

--> ( 45 ) شغفى ، ورغبتي . ( 46 ) الأطروش : الأصم ( القاموس ) . ( 47 ) النقا : القطعة من الرمل .