المرزباني الخراساني
457
الموشح
فكتب إليه أحمد : وفّقك اللّه يا أخي للسداد ، وهداك للرشاد ؛ قرأت لك شعرا أنفذته إلى من تخطب مودته ، وتستدعى عشرته ؛ فسرّنى شغفك بالأدب ، وساءنى اضطرابك في الشعر ، وليس مثلك من أخرج من يده شيئا يعود بعيب عليه ، وأعيذك باللّه أن تلج لجّة الشعر بلا [ 232 ] عزم ينجيك منها وسباحة تصدرك عنها ، فتنسب إلى قبيح أمر هويت النسبة إلى حسنه ؛ فاعرف الشعر قبل قوله ، واستعن على عمله بأهله ، ثم قل منه ما أحببت إذا عرفت ما أوردت وأصدرت . وهذه أبيات على وزن أبياتك نظمتها بمثل ما نثرته لك ؛ وهي : أبا حسن عان الدراية قبل ما * تريغ « 29 » من الشعر الذي أنت قائله ففي الشعر آداب كثير فنونها * وباطل لهو إن تعنّاك باطله وحسبك عجزا بامرئ متغزّل * إذا عىّ بالأمثال فيمن يواصله . . . . بامرئ ذي تواصل * إذا عىّ بالأشعار « 30 » . . . . يهون على معشوقه ما أعزّه * فتنقلب الأحوال فيما يحاوله فدونك نصحا من خبير مجرّب * قضى آخرا أفضت إليك أوائله وما غابر الأيام إلّا كسالف * فبالسّلف الماضي فقس ما تزاوله حدثنا محمد بن عبد اللّه البصري ، قال : حدثنا محمد بن زكريا الغلابي ، قال : حدثنا محمد بن أبي العتاهية ، قال : كان ابن التختاخ وكيل إبراهيم بن المهدى يقول شعرا رديئا ، وينشده الناس على أنه لغيره ؛ فمن استرداه عاداه . فقال له إبراهيم : شاور أبا العتاهية . فشاوره وأنشده . فقال له : إياك أن تعاود . فغضب . فقال أبو العتاهية : يا عجبا ما عجبت يا عجبا * ممن إذا لم يسخر به غضبا أخبرني محمد بن يحيى الصولي ، قال : حدثنا محمد بن يحيى بن عبّاد ، قال : حدثني هارون بن محمد ، قال : حدثني يعقوب بن أحمد بن أسد ، قال : حدثني عبد الرحمن بن حمزة المكي ؛ قال : كان أبو العتاهية إذا حجّ يجلس عندنا بمكة ، فجاءه
--> ( 29 ) أراغ : أراد وطلب ( القاموس ) . ( 30 ) رواية أخرى للبيت السابق .