المرزباني الخراساني
454
الموشح
رديئا ، فبكى الأصمعي . فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : يبكيني أنه ليس لغريب قدر . لو كنت ببلدى بالبصرة ما جسر هذا الكشحان « 24 » أن يعرض علىّ هذا الشعر وأسكت عنه . أخبرني محمد بن العباس ، قال : حدثني أبو الحسن الأنصاري ، قال : حدثني الهيثم السمرى ، قال : حدثني شاعر من موالى بنى تميم كان يألف أبا نواس ، وكان أديبا ظريفا ، قال : دخلت على أبى نواس في علّته التي مات فيها ، فسرّ بدخولي عليه ، ونشط ؛ فقلت له : أعرض عليك شعرا لي ؟ فقال : أعلى هذه الحال ؟ فقلت له : أنت بحال خير ! وأنشدته إياه . فجعل يبكى . فقلت له : لم تبكى ؟ لك بسائر اليهود والنصارى والملوك أسوة . فقال لي : كم تظنّ من شاعر قد مدح بأحسن من شعرك هذا ؛ فكان ثوابه أن صفع حتى عمى ! وأنا أسأل اللّه أن يرزقك ما رزقهم ! فقلت : مالك ! لا شفاك اللّه ! فمات بعد يومين . قال الهيثم : فقلت له : تدرى في أىّ سنة كان هذا ؟ قال : نعم ! في سنة ثمان وتسعين ومائتين . حدثني علي بن يحيى ، قال : حدثنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا عيسى تينة ، قال : سمعت الأصمعي يقول : قال رجل : ترافع العزّ بنا فارفنفعا فقلت له : هذا لا يجوز ! قال : فكيف جاز للعجاج [ 230 ] أن يقول « 25 » : تقاعس العزّ بنا فاقعنسسا ولا يجوز لي أنا أن أقول « فارفنفعا » . أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي ، عن محمد بن يزيد المبرد ، قال : لما تراجع الشعر بين عبد اللّه بن محمد بن أبي عيينة بن المهلب بن أبي صفرة وبين مروان بن سعيد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة قال مروان لعبد اللّه :
--> ( 24 ) الكشح : داء يصيب الكشح : ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف . ( 25 ) اللسان - قعس . وتقاعس العز بهم : تجنهم وظلمهم حقوقهم .