المرزباني الخراساني
452
الموشح
ما يروى لأبى عبيدة يدخل في حدّ ما يهزأ به ، ويضحك منه ؛ من ذلك ما رواه البصريون في خرك ابن أخي يونس النحوي وكان يتعشّقه : ليتني ليتني وليت وليتى * ليتني قد علوت ظهر خرك فقرأنا كتابه وفككنا * خاتما ، كان قبلنا لم يفكّ فهذان البيتان من أدل دليل على مقداره في الشعر . ولقد حدثني العنزي ، قال : حدثني عمر بن شبّة ، قال : أنشد أبو عبيدة خلفا الأحمر شعرا له ، فقال له خلف : يا أبا عبيدة ، اخبأ هذا كما تخبأ السّنّور خرأها ! وأخبرني الصولي ، قال : أنشد رجل أحمد بن الوليد بن برد فقيه أنطاكية شعرا رديئا . فقال له [ 228 ] : قد جاءني لك شعر لم يكن حسنا * ولا صوابا ولا قصدا ولا سددا وجدت فيه عيوبا غير واحدة * ولم أزل لعيوب الشعر منتقدا كأنّ ذا خبرة بالشعر جمّعه * ثم انتقى لك من شرّ ما وجدا إني نصحتك فيما قد أتيت به * من الفضائح نصح الوالد الولدا فعدّ عن ذاك ، وادفنه كما دفنت * هرّ خروءا ولم « 22 » تعلم به أحدا وجدت بخط محمد بن القاسم بن مهرويه : حدثني محمد بن يزيد ، قال : عرض رجل على بشّار شعرا له فقال : يا هذا اخبأ هذا الشعر كما تجبأ سوأتك . حدثنا محمد بن مخلد العطار ، قال : حدثنا أبو حمزة أنس بن خالد الأنصاري ، قال : حدثنا محمد بن عبيد اللّه العتبى أبو عبد الرحمن ، قال : حدثني أبو الجهم بن أبي سفيان بن العلاء ، قال : حججت أنا وأبو عمرو بن العلاء فقفلنا من الحجّ ، فمررنا بالبستان ؛ فإذا راكب قد أناخ بالرّفقة يسأل عن أبي عمرو ، فأرشد إليه . فقال : إنك قد ذكرت لي وقد قلت شعرا ، فأحب أن أعرضه عليك . فقال أبو عمرو : هذا منصرفنا من الحج ، ونحن في شغل عن الشعر . قال : فقلت له : إلىّ ؛ فإنك تصيب عندي ما تصيب عنده . فأنشدني :
--> ( 22 ) في هامش الأصل : صوابه : « ولا تعلم » .