المرزباني الخراساني
444
الموشح
حدثنا أحمد بن سليمان الطّوسى ، قال : حدثنا الزبير بن بكّار ، قال : حدثني إبراهيم بن المنذر ، قال : حدثني أبو بكر بن أبي أويس ، عن عبد الرحمن بن أبي الزّناد ، عن هشام بن عروة ، قال : سمع عروة بن الزبير من ابن له شعرا ، وكان ابنه ذلك يقول الشعر ، فقال له : يا بنى ، أنشدني . فأنشده حتى بلغ ما يريد من ذلك ، فقال له : يا بنى ، إنه كان شيء في الجاهلية يقال له الهزروف بين الشعر والكلام ، وهو شعرك ! قال الزّبير : وحدثني عمّى مصعب بن عبد اللّه مثله إلّا أنه لم يسنده إلى عبد الرحمن بن أبي الزناد إلّا أنّ عمى قال : فقال له عروة بن الزّبير : يا بنى ، إنه كان يقال في الجاهلية للناقص قائمة : الهزروف ، وهو شعرك هذا . حدثنيه محمد بن أحمد الكاتب ، قال : حدثنا أحمد بن أبي خيثمة ، قال : حدثنا مصعب بن عبد اللّه الزّبيرى ، قال : بلغ عروة بن الزّبير أنّ ابنه عبد اللّه يقول الشعر ، فدعاه يوما ، فقال : أنشدني . فأنشده ، فقال له : إنّ العرب تسمى الناقص القائمة من الدوابّ التي تمشى على ثلاث قوائم : الهزروف ؛ فشعرك هذا من الهزروف . حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي ، قال : حدثنا الزّبير بن بكار ، قال : حدثني عثمان بن عبد الرحمن [ 222 ] ، قال : حضرت مجلس أبيك أبى بكر بن عبد اللّه بن مصعب . وعنده عبد العزيز بن عمران الزهري ، وكان عبد العزيز يقول شعرا ضعيفا ، فقال له أبو بكر : عجب لك يا أبا عبد الرحمن مع عقلك ! كيف تقول ضعيف الشعر ! فقال له عبد العزيز : أصلحك اللّه ! إن كثيّرا أنشد طلحة بن عبد اللّه بن عوف قوله : وإني على سقمى بأسماء والذي * تراجع منى النفس بعد اندمالها لأرتاح من أسماء للذّكر قد خلا * وللرّبع من أسماء بعد احتمالها « 2 » فقال له طلحة : إنك لقائل هذا الشعر يا أبا صخر ! فقال كثير : كأنك عجبت لجودة شعري مع رأيي ! قال : نعم . قال كثير : إنّ عقلك نفذ لك في شعري ، ولم ينفذ لك في رأيي . ثم قال عبد العزيز لأبى بكر : وعقلك أصلحك اللّه نفذ لك في معرفة عقلي ، ولم ينفذ لك بصرك في شعري .
--> ( 2 ) احتمالها : رحيلها .