المرزباني الخراساني

426

الموشح

أبياتا وجد بها بعض أعدائه عليه مقالا ، فشنّع عليه أنه ثنوىّ ، ودارت في الناس ؛ وكانت العامّة حينئذ غالبة ببغداد ، فخافهم على نفسه ؛ فقال لي : قم بنا يا بنىّ حتى نطفئ عنا هذه الثائرة بخرجة نلمّ فيها ببلدنا ونعود ، قال : فخرجنا ، وأقام فلم يعد . قال : والأبيات : أخىّ متى خاصمت نفسك فاحتشد * لها ، ومتى حدّثت نفسك فاصدق أرى علل الأشياء شتّى ، ولا أرى التّ * جمع إلّا علّة للتفرّق أرى العيش ظلّا توشك الشمس نقله * فكس في ابتغاء العيش كيسك أومق أرى الدهر غولا للنفوس ؛ وإنما * يقى اللّه في بعض المواطن من يقى فلا تتبع الماضي سؤالك لم مضى ؟ * وعرّج على الباقي فسائله لم بقي ولم أر كالدنيا حليلة وامق * محبّ متى تحسن بعينيه تطلق تراها عيانا وهي صنعة واحد * فتحسبها صنعي حكيم وأخرق 21 - يزيد بن محمد المهلبي [ 1 ] أخبرني أبو عبد اللّه بن إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي ، قال : قال يزيد بن محمد المهلّى يصف الزّوّ « 1 » من أرجوزة طويلة [ 209 ] : حتّى إذا السّرب انبرى فاجتهدا * حطّت عليهن البزاة مددا تجمع منها كل ما تبدّدا * تصيد بحرا وتصيد جددا « 2 » من كل ما أحببت أن تصيّدا * سمكة أو طائرا أو أسدا قال محمد : أحال في هذا البيت ، لأنه ذكر البزاة ، وليس السمك من صيد البزاة .

--> [ 1 ] من ولد المهلب بن أبي صفرة ، وكان ينزل الشام ، ثم انتقل إلى مدينة السلام ، ونادم المتوكل ، وهو من فحولة المحدثين ومجيديهم ، وشعره قليل جدا . ( طبقات ابن المعتز 313 ، وتاريخ بغداد 14 - 348 ) . ( 1 ) الزو : سفينة عملها المتوكل . ( القاموس ) . وفي اللسان : الزو : القرينان من السفن وغيرهما . ( زوى ) . ( 2 ) الجدد : وجه الأرض . ( القاموس ) .