المرزباني الخراساني
400
الموشح
عمل شعرا لم أسمع أحسن منه ، وفي الأبيات بيت واحد ليس كسائرها ، فعلم أنى قد وقفت على البيت . فقلت : لو أسقطت هذا البيت ، فضحك ، وقال لي : أتراك أعلم بهذا منى ؛ إنما مثل هذا مثل رجل له بنون جماعة ، كلهم أديب جميل متقدم ، ومنهم « 163 » واحد قبيح متخلّف ، فهو يعرف أمره ، ويرى مكانه ؛ ولا يشتهى أن يموت ؛ ولهذه العلة ما وقع مثل هذا في أشعار الناس ؛ حدثنيه علي بن هارون ، عن علي بن العباس الكانب ، قال : قال مثقال الشاعر : قلت لأنى تمام : تقول الشعر الجيّد ، ثم تقول البيت الرديء ! فقال : مثل هذا مثل رجل له عشرة بنين واحد أعمى ، فلا يحب أن يموت . قال الشيخ أبو عبيد اللّه تعالى : وهذه حجة ضعيفة جدا ؟ أخبرني الصولي ، قال : حدثني هارون بن عبد اللّه المهلبي ، قال : قال دعبل : أبو تمام يحيل في شعره ؛ من ذلك قوله « 164 » : أفىّ تنظم قول الزّور والفند « 165 » * وأنت أنزر من لا شيء في العدد [ 192 ] قال أبو الحسن أحمد بن يحيى المنجم : حدثني أبو الغوث يحيى بن البحتري ، قال : سألت أبى عن دعبل ، فقال : يدخل يده في الجراب ولا يخرج شيئا . قال : قلت : فأبو تمام ؟ قال : مغلق ، إلا أنه ما مات حتى أصفى من الشعر . حدثني علي بن يحيى ، عن علي بن مهدي الكسروي ، قال : من أشهر ما عيب به أبو تمام قوله « 166 » : كانوا رداء « 167 » زمانهم فتصدّعوا * فكأنما لبس الزمان الصّوفا ولعمري إن هذا اللفظ سخيف . قال : ومما عيب به قوله « 168 » : ولقد أراك ، فهل أراك بغبطة * والعيش غضّ ، والزّمان غلام
--> ( 163 ) في الأخبار : منهم . ( 164 ) ديوانه 278 . ( 165 ) الفند : الكذب . ( 166 ) ديوانه 115 ، وقد سبق . ( 167 ) في الديوان : برود . ( 168 ) ديوانه 11 .