المرزباني الخراساني
388
الموشح
ناقة أو جمل أو بهيمة ؟ وما أشبه هذا بقول عبيد الراعي [ 185 ] : إلى المصطفى بشر بن مروان ساورت * بنا الليل حول كالقداح ولقّح الناقة الحائل : التي لم تحمل تلك السنة . واللّقح : الحوامل . تلتها بنا روح زواجل ، وانتحت * بأجوازها أيد تجدّ ، وتمزح الأروح : الذي في صدر قدمه انبساط . فظلّت بمجهول الفلاة كأنها * قراقير في آذىّ دجلة تسبح « 74 » لهاميم في الخرق البعيد نياطه « 75 » * وراء الذي قال الأدلاء تصبح وللطائى سرقات كثيرة أحسن في بعضها وأخطأ في بعضها . ولما نظرت في الكتاب الذي ألفه في اختيار الأشعار وجدته قد طوى أكثر إحسان الشعراء . وإنما سرق بعض ذلك ، فطوى ذكره ، وجعل بعضه عدّة يرجع إليها في وقت حاجته ، ورجاء أن يترك أكثر أهل المذاكرة أصول أشعارهم على وجوهها ، ويقنعوا باختياره لهم ؛ فتغبى عليهم سرقاته . ولا يعذر الشاعر في سرقته حتى يزيد في إضاءة المعنى أو يأتي بأجزل من الكلام الأول ، أو يسنح له بذلك معنى يفضح به ما تقدّمه ، ولا يفتضح به ، وينظر إلى ما قصده نظر مستغن عنه لا فقير إليه . وأراد امتداح عبد الحميد بن جبريل فجعله طبيبا في قوله « 76 » : شكوت إلى الزمان نحول جسمي « 77 » * فأرشدني إلى عبد الحميد وقال في هذه القصيدة : ولا تجعل جوابك فيه لي « 78 » لا * فأكتب ما رجوت على الجليد
--> ( 74 ) القرقور : من أطول السفن ، وجمعه قراقير ( اللسان - قرر ) . الآذى : الموج . ( 75 ) اللسان - لهم . وإبل لهاميم : إذا كانت غزيرة ، وكذلك إذا كانت كثيرة المشي . ( 76 ) ديوانه 102 . ( 77 ) في الديوان : نخول حالي . ( 78 ) في الديوان : فلا تجعل جوابك في يدي لا .